تفاصيل الموضوع

بيان الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة في تأييد ما اتخذته الدولة من اجراءات احترازيه في مواجهة كرونا

تاريخ الموضوع : 06-03-2020 الموافق الجمعة 12 رجب 1441 هـ | عدد الزيارات : 405

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة في تأييد ما اتخذته الدولة من اجراءات احترازيه في مواجهة كرونا


أعلن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية كما أفادت وكالة الأنباء السعودية بتاريخ 9رجب 1441ه بالتوجيهات الاحترازية في مواجهة مرض كورونا المستجد والتي اقتضت تعليق العمرة مؤقتا وكذلك الزيارة الخاصة المتعلقة بالمسجد النبوي الشريف، وذلك عام للمواطنين والمقيمين والقاصدين لهما من خارج هذه البلاد.

 ولا شك أن حكومة خادم الحرمين الشريفين من منطلق المسؤولية الملقاة على عاتقها في رعاية الحرمين الشريفين وزوارهما من المعتمرين والزوار استشعرت المسؤولية العظمى في حماية المعتمرين والزوار وحماية هذه الأماكن المقدسة من شر الأوبئة المعدية وبقائها موئلا آمنا لكل من قصدهما قررت هذه القرارات المهمة حماية ووقاية واحترازا .ونحن في الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب نؤيد حكومتنا الرشيدة فيما تتخذه من الإجراءات الاحترازية في حماية الحرمين الشريفين وزوارهما من الأوبئة المعدية.

 وهذه المواقف والقرارات في حقيقتها تنطلق من تعظيم الحرمين الشريفين وحمايتهما وزوارهما ومن المنطلق الشرعي الذي يوجب الأخذ بالاحتياطات اللازمة والاستعداد للأمور بما يتناسب مع ما تتحقق به السلامة ويتحقق به المقاصد الشريفة كما في حديث أنس بن مالك، يقول: قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟-يعني ناقته- قال: «اعقلها وتوكل» رواه الترمذي، وقال الألباني حديث حسن.

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي، خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء، فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» رواه مسلم .

فالواجب على المسلم الاحتياط والحرص على المصلحة ولا يترك ما يحتاج للاحتياط بدون احتياط، ويقدم في الفعل والترك ما فيه مصلحته الدينية والدنيوية.

وما اتخذته حكومة خادم الحرمين الشريفين إنما ينطلق من توجيهه عليه الصلاة والسلام في الأمراض المعدية فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا يوردن ممرض على مصح» رواه البخاري

وهذا أصل من أصول الحجر الصحي على المرضى مرضا معديا  وعدم دخولهم على الأصحاء وقد أكد ذلك النبي  صلى الله عليه وسلم وفعله عمر رضي الله عنه كما روى ابن عباس رضي الله عنه قال : إن عمر بن الخطاب، خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ لقيه أهل الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء -يعني الطاعون- قد وقع بالشام، قال ابن عباس فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين فدعوتهم، فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا فقال بعضهم: قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال ادع لي الأنصار فدعوتهم له، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر-يعني راجعا-، فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة - وكان عمر يكره خلافه - نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت واديا له عدوتان، إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله، قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان متغيبا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول: «إذا سمعتم به بأرض، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه» قال: فحمد الله عمر بن الخطاب ثم انصرف. رواه مسلم

فعمر رضي الله عنه أخذ بالاحتياط للمسلمين وبقية كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقدم بهم على بلد فيه الطاعون وهو توجيه النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكره عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه .

بل ويؤكد ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد» رواه البخاري.

فقوله عليه الصلاة والسلام " لا عدوى " ليس انكارا لوجود العدوى بدليل النصوص السابقة؛ بل وتكملة الحديث نفسه تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد انكار وجود العدوى، وإنما المراد : لا عدوى تنتقل بنفسها إنما هي بإرادة الله عز وجل وهو إبطال لما كان يعتقده أهل الجاهلية من قبل من أن الأمراض تنتقل بنفسها،

فصحح عليه الصلاة والسلام هذا الخطأ العقدي بأن الأمر مربوط بمشيئة الله حتى يكون رغب الناس ورهبهم إلى الله عز وجل وأن مقاليد الأمور كلها بيده عزوجل لذا نبه في حديث آخر على هذا الأمر فروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا عدوى ولا صفر ولا هامة» فقال أعرابي: يا رسول الله، فما بال إبلي، تكون في الرمل كأنها الظباء، فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها؟ فقال: «فمن أعدى الأول؟».

فصحح النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي معتقده من أن الأمور إنما هي بيد الله عز وجل فإذا شاء انتشار المرض انتشر، وإلا فمن الذي أعدى الأول ؟.

وحتى لا يظن أحد أن قوله "لا عدوى " هو نفي لانتقال الأمراض بإرادة الله عز وجل وانتشاره بين الناس ، وجه في نهاية الحديث إلى وجوب أخذ الاحتياطات الواجبة لعدم انتشار المرض فقال :" وفر من المجذوم كما تفر من الأسد"

وهذا هو الحرص على المصلحة الوارد في الحديث السابق " احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز "

وهو الموافق لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق "اعقلها وتوكل"

وهذا ما قامت به حكومة خادم الحرمين الشريفين رعاية للحرمين الشريفين والمعتمرين والزوار من أن يصاب أحد من المسلمين بأذى في الحرمين الشريفين والمدينتين المقدستين.

فشكر الله لكم خادم الحرمين الشريفين وحفظكم بحفظه وكلأكم برعايته وجعل ما قامت به هذه الحكومة الرشيدة في ميزان حسناتكم، وجعل ما تقومون به من تعظيم للحرمين الشريفين ورعاية لهما ورعاية للحجاج والمعتمرين والزوار مما يثقل به ميزانكم وترتفع به عند الله درجاتكم، وحفظ ولي عهدكم الأمين وسندكم بعد الله عز وجل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وسائر الأسرة الكريمة .كما ونسأل الله عز وجل أن يقي بلادنا وبلاد المسلمين عموما من سيء الأمراض والأسقام .

  إنه الولي لكل نعمة والحفيظ على كل أمر والقادر على كل شيء وهو نعم المولى ونعم النصير.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

 

رئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب

أ.د/ سعود بن عبدالعزيز الخلف

Bookmark and Share