أخبار الجمعية السعودية
تحميل الرسائل المسجلة في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن « » تقيم الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب بالتعاون مع كلية الدعوة وأصول الدين دورة، بعنوان: صناعة الوعي ضد الأفكار المنحرفة « » يقدم مركز يقين الدورة التأهيلية الثانية (الإلحاد المعاصر) في الرد على شبهات التيارات الهدامة المعاصرة « » الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب تقيم دورة علمية بعنوان: « » الفائزون في المسابقة العقدية الثانية في برنامج (مسائل في العقيدة) لعام 1438هـ « » يسر اللجنة النسائية للجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب أن تعلن عن عدد من الدروس العلمية « » يتقدم منسوبو جمعية (عقيدة) بتهنئة فضيلة الأستاذ الدكتور علي بن محمد الشهراني (عضو الجمعية) بمناسبة تعيينه عضو في مجلس الشورى؛ متمنين لفضيلته التوفيق والسداد. « » رئيس مجلس إدارة الجمعية الأستاذ الدكتور صالح بن عبد العزيز سندي يشارك في فعاليات مؤتمر « » جلسة لمجلة الدراسات العقدية « » حلقات مسابقة برنامج مسائل في العقيدة (الثانية) لعام1438هـ « » مسابقات جمعية (عقيدة) لعام 1438هـ « » تعلن جمعية (عقيدة) عن منحة كريمة لمنسوبي الجمعية مقدمة من بيت الخبرة للاستشارات القضائية « » يتقدم منسوبو جمعية العقيدة بتهنئة معالي الدكتور حاتم بن حسن المرزوقي بمناسبة صدور الأمر الملكي الكريم بتعيينه مديرًا للجامعة الإسلامية، متمنين لمعاليه التوفيق والسداد وللجامعة المزيد من التقدم في ظل إدارته وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله « » انعقاد برنامج المدارسة العلمية الثالث « » بيان جمعية (عقيدة) عن مؤتمر الشيشان باللغة الروسية « »
أخبار العقيدة
فتاوى فى العقيدة
روابط فى العقيدة
 
 







المتواجدون الان

6

عدد زوار الموقع

3918120
تفاصيل الفتوى

اجابات برنامج المدارسة العلمية للشيخ عبدالقادر عطا صوفي - الجزء الثاني - الاسبوع السابع- مفرغة

 

 

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

س 1: هل أسماء الله تعالى منحصرة في تسعة وتسعين اسما؟

أسماء الله تبارك وتعالى هي الأسماء التي سمى بها نفسه سبحانه وتعالى،وهذه الأسماء التي سمى بها نفسه جل وعلاتدل على ذاته وصفاته سبحانه بخلاف أسمائنا نحن فإن أسمائنا تدل على ذاتنا فقط،فقديسمى الرجل محمداً وهو من أشد الناس ذماً،وقديسمى عبد الله وهو من أفجر عبادالله،أما أسماء الله تعالى فإنها أسماء متضمنة لأوصاف، وهذه الأسماء غير محصورة بعدد معين يعلمه العباد،دلعلى ذلك حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنهوفيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك،ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك عدل في قضاؤك،أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسكأوعلمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي...)إلى آخر الحديث،ففي هذا الحديث جعل النبي صلى الله عليه وسلمأسماء الله تعالى التي سمى بها نفسه ثلاثة أقسام: أسماء أنزلها في كتابه،أسماء علمها بعض خلقه، أسماء استأثربعلمها فلم يُطلع عليها أحدا من خلقه،فهي من الغيب الذى لا يعلمه إلا هو،وما كان من الغيب فهو غير معلوم لنا،وما كان غيرمعلوم لنا فهو غير محصور،فالحديث فُهِم منهأن أسماء الله تعالى غير محصورة، ودل على أن الأسماء غير محصورة حديث أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان يقول في سجوده:(اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك...) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، فالله تعالى يُثنَى عليه سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يحصي ثناء على الله لأنه لايحصي أسمائه وصفاته التي يثنى عليه بها،فلو أحصاها لأحصى الثناء عليه،وكذا حديث الشفاعة المخرّج في الصحيحين،وفيه قوله صلى الله عليه وسلم(فأحمده بمحامد لا أقدر عليها الآن) وعلينا أن نعلم أنه لا يتعارض قوله صلى الله عليه وسلم(إن لله تسعة وتسعين اسما...)مع الأحاديث السابقة التي ذكرتها، فالمراد من قولهعليه الصلاة والسلام (إن لله تسعة وتسعين اسما...)المراد منه أن لله أسماء كثيرةمن أحصى منها تسعة وتسعين اسما فهو موعود بدخول الجنة، فالحديث خرج مخرج الأخبار بفضل إحصاء هذا العدد من أسماء الله تعالى، ولم يخرج مخرج الإخبار بحصر أسماء الله بهذا العدد، وهذا كقول القائل إنلفلان تسعة وتسعين درهما أعدها للصدقة،فلا ينافى هذا الأسلوب ألا يكون له غيرها، والله تعالى أعلم.

س 2 :ماهو الضابط في أسماء الله تعالى التي لا يجوز التسمي ولا التكني بها؟

لله تعالى أسماء تختص به سبحانه لايسمى بها غيره، وإن سمي به وجب تغييره، الله تبارك وتعالى له أسماء سبحانه لايشركه فيها غيره ولاند له فيها ولا نظير ولا سمي ولا مثيل، منها ما أُريد به واحد بعينه، فقد سماه ابن عقيق في شرحه على ألفية بن مالك (علم شخص) قال: هو العلم الذي يراد به واحد بعينه، وهناك أسماء لله تعالى لا يصح تسمية غيره تبارك وتعالى به مثلالله، الرحمن، الخالق، الأحد، الصمد، رب العالمين، وما أشبه ذلك من الأسماء فهذه يختص بها مطلقا سبحانه وتعالى فيمتنع تسمية المخلوقيين بها، وهناك أسماء يجوز تسمية المخلوقين بها بشرط أن تكون التسمية على الوجه الذي يختص به المخلوق، والله تعالى أعلم.

س 3 : من هو أبوشريح المذكور في الحديث؟ 

أنت تشير إلى الحديث الذيأخرجه أبو داودفي السنن والنسائي في السنن وغيرهما، عن يزيد ابن المقدام بن شريح عن أبيه عن جدهشريح عن أبيه هانئأنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلممع قومه سمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنونه بأبي الحكم فدعاه عليه الصلاة والسلام فقال: (إن الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تكنى أبا الحكم؟فقال:إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا حسن، فمالك من الولد؟ قال:لي شريح ومسلم وعبدالله، قال: فمن أكبرهم؟قال شريح، قال: فأنت أبو شريح،أبو شريح هذا هو الصحابي هانئ بن يزيد بن نهيك النخعي الكوفي، كناه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي شريح وهو اسم ولده الأكبر، والله تعالى أعلم.

س 4 : أريد توضيح العبارة التي وردت في كلام الشارح: الناتج للناقة كالقابلة للمرأة.

القابلة للمرأة أي التي تتولى ولادتها يعني تقوم بساعدتها على الولادةهذه يقال لها قابلة، والناتج للناقة هي التي تتولى نتاجها أيأنها تساعدها على وضع ولدها فهما بمعنى واحد،لكن الناتج تستخدم للحيوان والقابلة تستخدم للإنسان لذلك قال (ك) استخدم الكاف للتشبيه فقال: الناتج للناقة كالقابلة للمرأة,والله تعالى أعلم.

س 5 : هل يصح أن نقول أن من أسماء الله تعالى ( المنتقم)كما في حديث الإدراج الذي عقِب قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما )؟

معنى الانتقام على الإطلاق فيه كمال ونقص، وماكان كذلك لايسمى الله تعالى به،بل أسماؤه تبارك وتقدس تدل على الكمال المطلق ولا نقص فيها بوجه من الوجوه، ولم يأت الانتقام في حق الله تعالى إلا مقيداكما في قوله سبحانه: (إن الله عزيز ذوانتقام)وقوله جل وعلا:(إنا من المجرمين منتقمون)فلا يؤخذ اسم لله تعالى من ذلك، والعلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالىذكر الحديث المدرج الذى أشرت اليه وبين أن تعداد الأسماء إدراج من بعض الرواة وأن المنتقم ليس مماثبت في الحديث،ليس من أسماء الله الحسنى، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالىفي مجموع الفتاوى: واسم المنتقم ليس من أسماءالله الحسنى الثابتة عن النبيصلى الله عليه وسلم، وإنما جاء في القران الكريم مقيدا كقوله تعالى: (إنا من المجرمين منتقمون)وقوله:(إن الله عزيز ذو انتقام)والحديث الذي في عدد الأسماء الحسنى الذى يذكر فيه المنتقم ليس هو عند أهل المعرفة بالحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل هذا ذكره الوليدبن مسلم عن سيد بن عبد العزيز أو بعض شيوخه، ولهذا لم يروه أحد من أهل الكتب المشهورة إلا الترمذي رواه عن طريق الوليد بن مسلم بسياق,ورواه غيره باختلاف، والله تعالى أعلم.

س 6 :ما صحة حديث تعداد أسماء الله الحسنى الذي قال عنه الترمذي رحمه الله : هذا حديث غريب ؟

الترمذي عندما خرّج هذا الحديث وفيه ذكر الأسماء قال: هذا حديث غريب، وعندما روى هذا الحديث قال: وليس فيه ذكر الأسماء قال: هذا حديث حسن صحيح،والصحيح أنالحديث بسرد الأسماء وتعدادها لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس من قول الصحابي أبي هريرة رضي الله تعالى عنه،روي الحديث من غير وجه وليس له إسناد صحيح أقصد الحديث الذي فيه ذكر الأسماءروي من غير وجه وليس له إسناد صحيح، أما بالنسبة لما وقع عند الترمذي رحمه الله تعالى فهو إدراج من قِبَل بعض رواة الحديث، بعض رواة الحديثأدرج هذه الأسماء جمعها من أقوال أهل العلم ونقل ما جمعوه في هذه الأسماء،
لكن ينبغي أن نعلم أن أهل المعرفة بالحديث قد اتفقوا على أن تعداد الأسماء ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم  وإنما هو مدرج أدرجه أحد الرواة بعد قوله صلى الله:(إن لله تسعة وتسعين اسما مئة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة) جاء بعض الرواةوأدرجوها بعد قوله، فظن أن من قرأها أنها من قوله صلى الله وليست من قوله،يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:إن التسعة والتسعين اسما لم يرد في تعينها حديث صحيح عن النبي صلى الله،وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الحديث ابن مسلم عن شعيب ابن أبي حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون هذه الزيادة مما جمعه الوليد ابن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث، وقال الحافظ ابن القيم رحمه الله: الصحيح أنه أي العد أي تعداد الأسماء ليس منكلام النبي صلى الله عليه وسلم،وقال الحافظ ابن كثير رحمه تعالى: والذي عوّل عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الاسماء في هذا الحديث مدرج فيه وإنما ذلك كما رواه الوليد ابن مسلم وعبدالملك بن محمد الصنعاني عن زهير أنه بلَغه عن غيرواحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك، أي أنهم جمعوها من القران واللهأعلم،وقال الصنعانيُّ: اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة،وقلتُ لكم: هذا الحديث ضعّفه العلماء منهم الألباني رحمه الله وغيره،والله تعالى أعلم.

س 7 : لماذا استثني التسمي بعبدالمطلب ؟

التسمية بالأسماء المعبدة لغيرالله تعالى محرمة بإجماع العلماءولم يقع خلاف بينهم في ذلك، أما بالنسبة لاسم عبد المطلب فلا شك أنك تعلم أن عبدالمطلب ليس اسمه بل اسمهُ شيّبة،وكان أخواله من بني النجار، وعاش عند أخواله بالمدينة بعدما مات أبوه هاشم،فلما شب ذهب عمه المطلب إلى المدينة وأحضره، فلما وصلا إلى مكة كان حال شيبة في شعثٍ وتغيّرٍ نتيجة السفر، وكان المطلب قد أردفه وراءه على راحلته فظنوه عبداً له فنادوه عبدالمطلبفغلب اسماً عليه،والرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنه ابن عبدالمطلب من باب الإخبار عندما قال:(أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب) كما في صحيح البخاري،فقد صرح صلى الله عليه وسلم أنه ابن عبد المطلبلكن هذا من باب الإخبار لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يُعرف لدى قومه إلا بهذا المسمى،يقول العلامّة ابن القيم رحمه الله: أما قوله أنا ابن عبد المطلب فهذا ليس من باب إنشاء التسمية بذلك وأنها هو من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى دون غيره،والإخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يَحرُم،لذلك من الصحابة من كانوا يسمون ببني عبدالدار بني عبدالأشهل بني عبدشمس ونحو ذلك، ولا ينكر الرسول صلى الله عليه وسلم لأن باب الاخبار أوسع من باب الإنشاءفيجوز فيه ما لا يجوز في الإنشاء، ويقوي ما قرره الحافظ ابن القيم رحمه الله من جواز الإخبار عن الأسماء المعبدة لغير الله تعالى ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(يا معرش قريش أو كلمة نحوها اشتروا أنفسكم لا أُغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبدالمطلب لا أغني عنك من الله شيئا، ويا صفية عمة رسول اللهلا أغني عنكِ من الله شيئا، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي لا أغني عنكِ من الله شيئا)إذاً التسميةُ بعبدالمطلب لا تجوز، وما ورد قديما إنما أُقرّ من باب الإخبار لا من باب التسمية، فلا يجوز تسمية المولود بعبدالمطلب سواءٌ قُصد جدُّ النبي صلى الله عليه وسلم أو لا،لما في هذا الاسم من إيهام التعبيد لغير الله تعالى ولعدم تسمية أحدٍ من الصحابة أبنائه بذلك، والله تعالى أعلم.

س 8 : ماالفرق بين الصفة والنعت ؟

الصحيح أن النعت والوصف شيء واحد لافرق بينهما في المنعى، وهذا ما ذهب إليه أكثر اللغويين قالوا: إنهما لغتان لا فرق بينهما،وكذلك النحويون لا يفرقون بينهما إلا في اللفظ فنحاة البصرةِ يقولون الصفة ونحاة الكوفة يقولون النعت،لكنّ بعض الناس ذهبوا إلى التفريق بينهما واختلفوا في ذلك على عدة أقوال،قوم قالوا:إن النعت وصف الشيء بما فيه من حُسن ولا يقال في القبيح، والوصف أو الصفة تُقال في الحسن والقبيح، القول الآخر قالوا: إنالنعت ما يظهر من الصفات ويُشتهر صفة مشهورةـأما الوصف أو الصفة فهي أعم،القول الثالث قالوا: إن النعت وصف الشي بالحُلية كما تقول طويل قصير متين نحيل هذا يقال له نعت،أما الصفة فهي وصف الشي بالفعل يعني بأفعاله فتقول هذا ضارب هذا قاتل إلى آخره، القول الرابع قالوا: إن النعت ماكان خاصاً بموضع من الجسد كما تقول الأعرج الأعمى ونحو ذلك،لكن الوصف ما كان عاماً،القول الخامس قالوا: إن النعت يستعملُ فيما يتغير من الصفات،أما الصفة فإنها تستعمل فيما يتغير وفيما لا يتغير أي أنها أعم من النافلة، وهذه كلها أقوالٌ كما قلت لكنها ليست صحيحة، أما إطلاق لفظ النعوت على صفات الله تبارك تعالى يعني أن نقول عن صفاته نعوتفهذا لم يرد لا في كتابه ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم،لكن الكثير من علماء أهل اسنة استخدموا النعت في مقابل استخدموها بمعنى الصفة فأطلقوا لفظ النعوت على صفات الله تعالى،إذ لا فرق عندهم بين النعت والصفة،فمن ذلك قول الإمام البخاري رحمه الله تعالى في الصحيح:(باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله عز وجل)يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى شارحاً قول البخاري هذا الذي في الصحيح: أما النعوت فهي الأوصاف فأوصاف الله تسمى نعوتاً، فتقول مثلاً نعت الله نفسه بكذا وكذا أي وصفه،والإمام النسائي رحمه الله صنف كتاباً في صفات الله تعالى سماه (النعوت)،ومن ذلك أيضاً قول الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره عند تفسير قول الله تعالى: (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين)قال: اختلف القرّاء في قراءة قوله تعالى (والله ربنا ما كنا مشركين) فقرأ عامة قرّاء المدينة وبعض الكوفيين والبصريين (والله ربنِّا) خفضاً على أن الرب نعتلله تعالى،إذاً سمى الصفة نعتاً، قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: ومن أعظم الأصول معرفة الإنسان بما نعت الله به نفسه من الصفات الفعلية وغير هؤلاء كثير،إذاً في النهاية أقول: التحقيق أن الصفة والنعت بمعنى واحد ولا فرق بينمها،والله تعالى أعلم.

س 9 : روي عن وكيع أنه كان يحدّث أن الله كان يجلس على العرش،وروي مثلَ ذلك عن الإمام أحمد بحديث أن الرب ضحك حتى بدت لهاته وأضراسه وأن من قال في صفات الله بخلاف ما يَقروا في قلوب العوام فهو جهميّ أليس في هذا تكيف وتشبيه ؟

هذا السؤال ليس ضمن الأبواب المقررة عليكم،وكأن في هذا السؤال تشغيباً لكن لا بأس،أما قولك روي عن وكيع أنه كان يحدث أن الله يجلس على العرش،فالذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماعُ سلف الأمة أن الله تعالى يوصَف بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز الكتاب والسنة،واستواء الله تعالى على العرش ثابت بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة،فهم يعتقدون أنه تبارك وتعالى مستوٍ على عرشه استواء يليق بجلاله لا يماثل استواء خلقه وأنه بائن من خلقه، ومعنى الاستواء عبر عنه أهل العلم بمعان أربعة:العلو والارتفاع والصعود والاستقرار،ولابد أن أنبه إلى أن الصفات أو الألفاظ التي لم يأت الكتاب والسنة بنفيها وإثباتها لم يتعرض لها السلف لا نفياً ولا إثباتاً،والقاعدة في ذلك أن يستفصل الإنسان من قائلها فإن أراد من أثبتها معنى صحيحاً وافقناه على ذلك المعنى الصحيح ولم نوافقه على استعمال ذلك اللفظ،ولفظ الجلوس لم يأت به كتاب ولا سنة،لكن عبارة كعبارة جلوس الرب على كرسيه أو قعوده على عرشه وإن لم تصحُ بها النصوص المرفوعة لكنها حكيت عن بعض السلف، وهو لا يخرجون في معناها عن معنى استواء الرب تبارك وتعالى على عرشه،وإن كان الاكتفاء بإثبات صفة الاستواء أولى،لكن مرادهم إنما أرادوا استواء الله تعالى على عرشه بهذه المعاني التي ذكرته لك دون زيادة،أما بالنسبة لقولك الآخر ما ذكرته من أن الرب تبارك وتعالى ضحك حتى بدت دهاته وأضراسه ونسبت ذلك إلى الإمام أحمد، فإن كان الإمام أحمد قد رواه بإسناد فقد أحال ولم يتبنَ هذا الأمر، وهذا موضوع مكذوب مختلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم،والحافظان الذهبي في الميزان وابن حجر في لسان الميزان في ترجمة عبدالعزيز بن الحارثأبي الحسن التميمي قالا فيها: من رؤساء الحنابلة وأكابر البغاددة إلا أنه آذى نفسه ووضع حديثا أو حديثين في مسند الإمام أحمد، قال ابن رزقويهالحافظ: كتبوا عليه محضراً بما فعل كتب فيه الدارقطني وغيره نسأل الله العافية والسلامة،إذًا أهل الحديث لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذا الحدث الجلل بل سطروا محضراً أثبتوا فيه تهمة هذا الرجل، وهذا كافٍ في ساحتهم وإبراء ذمتهم، والسلف بحمد الله لم يكونوا بلهاء لم يخطر ببالهم أو لا يستطيعون التمييز بين الحق والباطل وتفسيرهم بآيات الصفات وأحاديثها على الوجه اللائق بالله تبارك وتعالى أمر مشهورٌ معروفٌ عنهم، ومن أراد أن يشغب عليهم فلا يضر إلا نفسه،ولا يضر السحاب نبح الكلاب، والله تعالى أعلم.

س 10 :قال العلامّة ابن القيم رحمه الله فائدة جليلة: ما يجري صفة أو خبراً على الرب تبارك وتعالى أقسام، ويطلب توضيح هذه الأقسام.

ذكرالعلامة ابن القيم رحمه تعالى خمسة أقسام القسم الأول: من أسماء الله تعالى أو مما يخبر به عن الله تعالى قال: ما يرجع إلى نفس الذات كقولك ذات موجود شيءٌ،فهذا يخبر عن الله تعالى به بأنه شيءٌ وبأنه موجودٌ وبأنه ذاتٌ،ومعلوم أن ما يدخل في باب الإخبار أوسع مما يدخل في باب الأسماء والصفات،الأسماء والصفات توقيفية،لكن الإخبار لا يجب أن يكون توقيفي،القسم الثاني: قال من أسمائه تبارك وتعالى ما يرجع إلى صفات معنوية وذكر من أسمائه العليم القدير السميع،فهذه تتضمن كل اسم من هذه الأسماء يتضمن صفة معنوية صفةً ذاتية سميت معنوية لأنها اسم للمعنى العلم القدرة،فيمكن أن يقال إن ضابطها كما قال بعض أهل العلم ما يرجع إلى صفات معنوية يعني ضابط الأسماء العليم القدير، القسم الثالث: من أسمائه ما يرجع إلى أفعاله الخالق الرازق، فمن أفعاله تبارك وتعالى الخلق والرَّزق لذلك من أـسمائه ما يطلق عليه باعتبار الفعل نحو الخالق الرازق،القسم الرابع: ما يرجع إلى التنزيه المحضي ولابد من تضمنه إثباتاً إذ لا كمال في العدم المحضي،وذكر لها مثالاً القدوس والسلام،فالله تبارك وتعالى مطهر سبحانه وتعالى وسالم من كل عيب ونقص وهو سبحانه وتعالىليس كمثله شيء كما أخبر عن نفسه، وهذه كما قال لابد من تضمنها ثبوتا لأن الله تبارك وتعالى لا ينفي عن نفسه عدم المحضة،وإنما كلما نفي عن الله تبارك وتعالى فإنه يتضمن إثبات ما يضاده من صفات الكمال لأن النفي المحضَ لا مدح فيه، وإنما يدح الرب تبارك وتعالى بالنفي إذا تضمن أمراً وجودياً، كما في قوله تعالى، (لاتأخذه سنة ولا نوم)فنفى عن نفسه السنة والنوم دليل على كمال حياته وكمال قيوميته سبحانه وتعالى،قال سبحانه وتعالى عن نفسه:(وما مسنا من لغوب) فنفى عن نفسه اللغوب والتعب المتضمن لكمال قدرته سبحانه وتعالى وكمال قوته ونحو ذلك، القسم الخامس:قال ابن القيم رحمه الله: ولم يذكره أكثر الناس،هناك أسماء تحمل معانٍ متعددة يعني أنها تدل على جملة أوصافاسم واحد يدل على جملة أوصاف لا تختص بصفة معينة بل هو الاسم دال على معانٍلا على معنى مفرد وذكر المجيد العظيم الصمد،فإن المجيد من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال، والصمد كما جاء في تفسير ابن عباس له قال:السيد الذي قد كمل في سؤدده الشريف الذي قد كمل في شرفه العظيم الذي قد كمل في عظمته الحليم الذي قد كمل في حلمه العليم الذي قد كمل في علمه الحكيم الذي قد كمل في حكمته،وهو الذي قد كمل في أنواع شرفه وسؤدده، وهو الله سبحانههذه صفته لا تنبغي إلا له ليس له كفواً أحد وليس كمثله شيء سبحان الله الواحد القهار انتهى كلام ابن عباس رضي الله عنهما،يوضح اسماً واحداً من أسماء الله تعالى قد دل على معان كثيرة حمل جملة من الأوصاففهو لا يختص بصفة  معينة، والله تعالى أعلم.

س 11 : أريد توضيح قول قتادة: جعلا له شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته هذا للمعنيين بقول الله تعالى:( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ).

المقصود في قول قتادة: جعلا له شركاء في طاعته أي أطاعا من دونه الناس،فيكون ذلك من باب الشرك الأصغر في الطاعة لا في العبادة، فيكون معناه أنهما عصيا الله تعالى بطاعة غيره فيكون هذا من الشرك الأصغر، فطاعة المخلوق في معصية الخالق هي من هذا القبيل من الشرك الأصغر،ومجاهد قد ذكر فيقول الله تعالى (لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين) قال: أشفقا أن لا يكون إنسانا يعني أن لا يكون صالحا لا يكون إنسانا سويا، فكل حمل يمكن أن يكون سويا ويمكن أن لا يكون كذلك فهو يمر بمراحل متعددة، وفي كل مرحلة يمكن أن لا يتجاوزها أو أن يتغير خلقه، والله سبحانه وتعالى يقول: (في أي صورة ما شاء ركبك)، والسلف رحمهم الله ذكروا فرقا بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة، وقتادة رحمه الله نبه إلى ذلك فقال:شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته،أيلم يكن ذلك الشرك في عبادته بل أشركوا في الطاعة، فأطاعوا المخلوق في معصية الخالق وليس معناه الشرك في العبادة أي أنهم عبدوا المخلوق من دون الخالق، بل المقصود الشرك بالطاعة إذ كان معروفا لدى السلف رحمهم الله هذا النوع من أنواع الشرك وهو الشرك في الطاعة، كانوا يفرقون بينه وبين الشرك في العبادة، فالشرك في الطاعة تعني أنني أطعته، لا حبا ولا تعظيما ولا ذلا كما أحب الله وأعظمه وأتذلل له ولكن اتبعت أمره يعني أطعته باتباع أمره وهذا هو الفارق، وبناء على قول مجاهد رحمه الله: فإن الرجل والمرأة أطاعا الشيطان ولم يعبداه عبادة، ومن أطاع الناس في معاصي الله لا يسمى عابدا لهمإذا لم يعتقد جوازطاعتهم فيما يخالف شرع الله تعالى وإنما أطاعهم خوفا من شرهم أو اتباعا للهوى وهو يعلم أنه عاص لله في ذلك، فإن مثل هذا يعتبر عاصيا بهذه الطاعة ولا يعتبر مشركا إذا كانت الطاعة في غير الأمور الشركية، كما لو أطاعهم في ضرب أحد بغير حق أو قتل أحد بغير حق أو أخذ مال بغير حقونحو ذلك، والأمثلة في هذا الباب كثيرة، والله تعالى أعلم. 

س 12 : في باب قول الله تعالى:( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ) ورد في هذا الباب حديث الشيطان مع آدم وحواء عليهما السلام وما حصل لهما، وأريد توضيح حقيقة الشيطان،هل هو مَلَك أو من الجن ؟ ولماذا خص هذا الاسم عبد الحارث  بالتسمية؟

هذا الحديث الذي ورد حديث ضعيف لايصح أن الشيطان تكلم مع أبينا آدم وأمنا حواءعليهما السلام في قصة التعبيد لغير الله تعالى،وفي الإجابة على السؤال الآخر ما حكم الحديث: (لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث فإنه يعيش، فسمته عبد الحارث فعاش، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره) أقول هذا الحديث ضعيف، وما ورد فيه من كلام الشيطان مع أبينا آدم عليه السلام وأمنا حواء لا إشكال فيه، لأن الشيطان قد تكلم مع آدم وحواء عندما كانا في الجنة (فوسوس لهما الشيطان وقال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى)، وآيات كثيرة تكلمت عن هذا؛ والشيطان من الجن كما قال ربنا تبارك وتعالى: (إلا ابليس كان من الجن ففسق عن أمر رب) فهو من الجن وليس من الملائكة، أما لماذا خص هذا الاسم عبد الحارث في التسمية فهناك من يزعم ان اسم الشيطان الحارث فكأنه طلب منهما في هذا الحديث الضعيف أن يُعبّدا الولد له يعني يسميانه عبد الحارث وهذا لا يصح كما قلت،وتسمية الشيطان بالحارث ليس هناك دليل صحيح عليه، أما بالنسبة لهذا الحديث فالحقيقة الصحيح أن هذا الحديث ضعيف، والذين قالوا بتضعيف الحديث كُثُر،وبعض منهم ضعفه رواية وبعض منهم ضعفه دراية، أما الذين ضعفوه من جهة الرواية فهم جهابذة المحدثين، الحافظ ابن عدي رحمه الله صاحب كتاب (الكامل) أعل هذا الحديث، الحافظ ابن كثير رحمه الله قال: إن هذا الحديث معلول من ثلاث أوجه، وذكر الوجه الثالث أن الحسن البصري رحمه الله نفسه الذي روى الحديث عن سمرة فسر الآية بغير هذا التفسير، فلو كان هذا الحديث عنده مرفوعا لما عدل عنه إلى الذي أورده ابن جرير رحمه الله بسنده عن الحسن في قول الله تعالى(جعلا له شركاء فيما آتاهما) قال: كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم عليه السلام، وروى ابن جرير بسنده عن الحسن البصري رحمه الله قال: عنى به ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده، وبسنده عن الحسن أيضا قال: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولادا، فهوّدوا ونصّروا، ثم قال ابن كثير رحمه الله بعد أن أورد هذه الآثار قال: هذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضي الله عنه أنه فسر الآية بذلك وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان الحديث محفوظا عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عدل عنه هو ولا غيره ولا سيما مع تقواه وورعه، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهما، وزاد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله علة أخرى فأعله، أما من حيث الدراية فإنه لايصح أيضا، فإن آدم عليه السلام كان إماما للموحدين في زمانه فكيف يقع منه هذا الشيء، وهذا سأتكلم عنه في سؤال لاحق بحول الله تعالى، والله تعالى أعلم. 

س 13 : إذا كان أكبر أبنائه بنتا ثم بعدها جاءه ابن، فهل يكنى باسم ابنته كأن يقول أبو حفصة أم باسم ولده ؟

وما معنى قول الشارح: إنه غالبا ما يقدم اسم الولد الكبير في الكنية، لماذا قال: غالبالم يقل دائما؟

لا يلزم من الكنية أن تكون بأسماء الأولاد، لقد كني علي رضي الله عنه بأبي تراب والتراب جماد، وكني أبو هريرة رضي الله عنه بهذه الكنية، نسبة إلى هرة كان يحملها في كمه، كذلك لا يلزم إلى الكنية بالأسماء أن تكون نسبة لأحد اولاد صاحب الكنية فهذا صديق رضي الله تعالى عنه، ليس من أولاده من اسمه بكر وقد كني بأبي بكر ولا يلزم من التكنية أن تكون نسبة لأكبر اولاد صاحب الكنية وان كان هو الأفضل، لذلك قال الشارح غالبا ولم يقل دائما، وقد سئلت اللجنة الدائمة وعلى رأسها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وكان معه في هذه الفتوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله والشيخ عبد الله بن قعود رحمه الله سألوا: هل يجوز أن ينادى على أحد بالابن الأصغر لأن الابن الأكبر توفي في صغر سنة؟ فأجابوا: الأفضل أن يكنى الانسان بابنه الأكبر سواء حياأو ميتا وينادى بتلك الكنية لكن لو كناه أحد بابنه الاصغر وناداه بها فلا إثم عليه وسواء كان ابنه الكبير حيا" أم ميتا" وبالله التوفيق.إذا لا مانع من أن يكنى بابنه الأكبر او بأحد أولاده، ولا مانع أن تكون الكنية نسبة للإناث من اولاد صاحب الكنية، يقول الامام النووي رحمه الله تعالى: باب جواز تكنية الرجل بأبي فلانة وأبي فلان والمرأة بأم فلان وأم فلانة وقال اعلم أن هذا كله لا حجر فيه وقد تكنى جماعات من أفاضل سلف الأمة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم بأبي فلانة، ذكر ابو الدرداء وزوجته ام الدرداء الكبرى وذكر تميم بن اوس الداري الذي كان يكنى أبا رقية وذكر فضي بن عجلان الباهلي الذي كان يكنى أبا أمامة وغير ذلك، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لم يكن بها ولد، ولم يمنع هذا من تكنيتها بأم عبدالله رضي الله عنها فقد قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله كل صواحبي لها كنية غيري، قال فاكتني بابنك عبد الله ابن الزبير وعبد الله ابن الزبير هو ابن أختها اسماء فكانت تدعى بأم عبدالله حتى ماتت رضي الله عنها، رواه الإمام أحمد في المسند وصححه محققوا المسند الألباني في السلسلة الصحيحة، والصحيح باب الكنية باب واسع لا حجر فيه، والله تعالى أعلم.

س 14 : وقع في رواية ابن إسحاق وقد كان جماعة من المنافقين يشيرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق الى تبوك فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا، والله لكأن بكم غدا مقرنين في الحبال؛ قال: ما فهمت الحديث؟

هذه من أسباب نزول الآية،المنافقون اجتمع بعضهم أو جماعة منهم وتكلموا فيما بينهم أمام نفر من المؤمنين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج لغزوة تبوك،وغزوة تبوك أراد من خلالها صلى الله عليه وسلم  مجابهة بني الأصفر؛ وبنو الأصفر هم الروم، فهؤلاء المنافقون أرجفوا وقالوا فيما بينهم يستهزؤون ويتهكمون برسول الله وبأصحابه، يقولون لماذا اغتر هؤلاء بأنفسهم؟ هل يظنون أن قتالهم مع الروم سيكون كقتالهم مع العرب يعني قتال العرب بعضهم بعضا فهم قالوا بأن الروم أقوى شكيمة وأكثر جندا، وغدا سيهزم المسلمون ويأسر المسلمون يقرنون بالحبال يعني يربطون بالحبال كلهم مع بعضهم، لذلك قال: لكأن بكم غدا مقرنين بالحبال، فهذا كلام منافقين يستهزؤون برسول الله وبأصحابه ويتهكمون بهم ويدعون بأن الروم سينتصرون عليهم وأنهم أي المسلمين سيغلبون ويأسرون وتوضع الأغلال في أعناقهم وأيديهم، والله تعالى أعلم.

س 15 : عن مناداة من لا نعرف أسمائهم بيا محمد ؟ هل هذا يدخل بباب احترام اسماء الله وصفاته ولو لم يقصد معناه؟

محمد صلى الله عليه وسلم اسم رسول الله والشخص الذي لا تعرفه لو كان مسلما" فناده يا مسلم، ناده يا عبد الله والأولى اجتناب نداء المجهول باسم محمد صيانة وتكريما" لهذا الاسم الذي سمع به خير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم، سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله قال:اعتاد الناس أن يقولوا لأصحاب المحلات من العمالة الوافدة يسمونهم بمحمد يقولون يا محمد اعطني كذا، أحيانا" ربما يكون غير مسلم، ما رأي فضيلتكم في هذا؟ فأجاب في لقاء الباب المفتوح: أنا عندي خير من هذا، أن يقول يا عبد الله، لأنهم كلهم عباد الله حتى الكافر عبد لله ولو أنها غيرت إلى يا عبد الله فكان أحسن، والله تعالى أعلم. 

س 16 : في باب الخوض في الله وآياته ورد أن الإنسان ممكن أن يكفر بكلمة هل يدخل في ذلك قول الشخص وهو غاضب:دينك ربك وغيرها من ألفاظ يقصد بها سب الشخص الذي أمامه لا سب الدين ؟ما أظن أن عاقلاً يقصد بها وهو يسب الله أو يسب الدين ويقول أنا أسب الشخص الذي أمامي، لماذا لم يسب الشخص الذي أمامه ؟

اتفق الفقهاء على أن من سب الله تعالى كفرسواء كان مازحاً أو جاداً أو مستهزئاً والله تبارك وتعالى يقول:(ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)، سئل الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى سئل عمن هزل بشيء من آيات الله تعالى قال: هو كافر، واستدل بقوله تعالى:(قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)فمن هزل بشيء فيه ذكرالله تعالى أو هزل بالقرآن أو بشيء من القرآن، والمقصود بالذي فيه ذكر الله تعالى إما بأسمائه أو صفاته أو آياته الكونية أو دينه أو شرعه الذي شرعه بأمره ونهيه، أقول إذا كان الهزل كفراً فكيف الذي يسب الله تعالى أو يسب الرسول صلى الله عليه وسلم أو يسب القرآن أو يسب الدين، لا شك أن هذا أعظم من السخرية وأعظم من الهزل، والله تعالى أعلم.

س 17 : في بلادنا يسمون أبناءهم بهذه الأسماء رحيم حكيم لكن بدون ال ، ولا يضيفونها إلى الله تعالى، وواحد آخر يقول هل يجوز أن أنادي مجيد لمن أصل اسمه عند الولادة عبد المجيد .

يجوز للعبد أن يتسمى بالأسماء المشتركة التي تصلح أن تضاف إلى الله تبارك وتعالى وتصلح أن تكون لغيره من العباد لكنها تناسب من أضيفت إليه مثل اسم كريم عزيز رؤوف سيد ونحو ذلك، هذه يطلق عليها اصطلاحاًالأسماء المشتركة، فإنه مع كون الاسم صالحاً لأن يطلق على الله تعالى وعلى غيره من المخلوقين، إلا أن حقيقة الصفة التي اشتق منها اسم الله تعالى غير حقيقة الصفة التي اشتقت منها أسماء المخلوقين تبعاً للاختلاف بين ذاتيهما، وهذه التسمية بهذه الأسماء عزيز وكريم ومجيد ورؤوف ونحو ذلك إذا لم يقصد بالاسم معناه فهو جائز، لأن ما لا يختص بالله من الأسماء فإنه يسمى به غير الله إذا لم يلاحظ معنى الصفة بل كان المقصود مجرد العلمية فقط (علم) ولم تلاحظ في معنى عزيز معنى العزة أو صفة العزة أو الرأفة أو الكرم بالنسبة لرؤوف وكريم أو المجد والسؤدد بالنسبة لمجيد وسيد وغير ذلك، فإذا كان المقصود بمجيد مجرد العلمية فقط جازت التسمية لأنه لا يكون مطابقاً لاسم الله تعالى، فإذا سميت مخلوقاً بهذه الأسماء فلا تلاحظ فيها المعنى بل كما قلت مجرد علمية مطلقة، وقد تقدم عند كلامي عن تسمية الحكم الذي غيره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا الاسم الذي جعل كنية لذلك الصحابي لوحظ فيه معنى الصفة وهي الحكم و ذكرت لكم أنه قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين ففي هذا بيان لسبب تسميته بأبي الحكم، إذاً ليس مجرد علمية محضة بل علمية متضمنة للمعنى فأمره صلى الله عليه وسلم بتغييره بينما لم يغير اسم الحكم لعدد من الصحابة كانوا يحملون هذا الاسم لأنهم قصدوا به العلمية المحضة ولم يلاحظوا العلمية المتضمنة، إذاً هذا بالنسبة للأسماء التي لا تختص بالله تبارك وتعالى، أما الأسماء التي تختص بالله تبارك وتعالى والتي سبقت الإشارة إليها فهذه لا تصلح إلا لله تعالى ولا يسمى بها أحد إلا لله تعالى كالخالق والرحمن والرازق والأول والآخر والقدوس ومالك الملك ونحو ذلك من الأسماء التي لا تناسب العباد المخلوقينالمربوبين فلا يسمى بها أحد إلا الله تبارك وتعالى، والله تعالى أعلم.

س 18 : في بيتنا الصغير كثير من الكتب في كل مكان بحكم طبيعة الدراسة وفي جميعها لا شك آيات من القرآن الكريم أوشيء من السنة ونضطر إلى وضع أشياء فوقها لأن البيت صغير ونضطر أثناء النوم أن تكون أقدامنا متجهة إلى بعضها فهل ندخل بذلك في الهزل بشيء فيه ذكر الله تعالى مع العلم أنه لا يوجد لدينا مكان آخر نجمع فيه الكتب على حدة كي نتجنب ذلك.

واجبنا تجاه آيات الله تعالى وتجاه أسمائه تبارك وتعالى احترامها وعدم امتهانها أو ابتذالها وعدم وضعها في شيء يعرضها للامتهان أي لا نقوم مثلا ندوس عليها فلا نعرضها للامتهان، وللأسف قد استمرأ أمر تعريضها للامتهان الكثير من الناس، مع أن الأصل والواجب رفع اسم الله تعالى وآيات الله تعالى عن الامتهان وتربية الأبناء على تعظيم شعائر الله واحترام وإجلال اسم الله تعالى أن يمتهن، يقول الشيخ ابن باز رحمه الله في فتوى طويلة ذكر فيها قال: عليه أن يرفع اسم الله وأن يُبعده عن الامتهان وأن يربي أولاده على ذلك، فلا تمتهن الكتب الدراسية والأوراق المحترمة التي فيها شيء من القرآن أو أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بل حتى كراساتهم إذا كان في أسمائهم أو أسماء آبائهم لفظ الجلالة، وقد أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء عن جواب عن سؤال شبيه بسؤالك مما قالته: الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يحافظوا على الصحف والكتب وغيرها مما فيه آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أوكلام فيه ذكر الله تعالى أو بعض أسمائه سبحانه وتعالى فيحفظها في مكان طاهر، وإذا استغنى عنها دفنها في أرض طاهرة أو أحرقها، ولا يجوز التساهل في ذلك، وحيث إن الكثير من الناس في غفلة عن هذا الأمر فقد يقع في المحذور جهلاً منه بالحكم، وأقول أيها الفاضل: اتق الله ما استطعت وحاول أن تبعد هذه الأشياء عن أقدامك واجعلها جهة رأسك بدل أن تكون جهة أقدامك، والله تبارك وتعالى قد أخبر أن تعظيم شعائره سبحانه وتعالى من تقوى القلوب، والله تعالى أعلم.

س 19 : هل يجوز قول عبد الناصر ؟ كأنه يسأل هل الناصر من أسماء الله ؟ هل يجوز التعبيد له؟

أجاب الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى في كتابه (معجم المناهي اللفظية) عن سؤالك أيها الفاضل فقال: ومن هذا الغلط التعبيد لأسماء يظن أنها من أسماء الله تعالى وهي ليست كذلك مثل: عبد المقصود عبد الستار عبد الموجود عبد المعبود، وذكر أسماء قال: عبد الناصر عبد القاضي عبدالجامع إلى آخره، قال: فهذه يكون الخطأفيها من جهتين: من جهة تسمية الله تعالى بما لم يرد به السمع، وأسماؤه سبحانه وتعالى توقيفية على النص من كتاب أو سنة، والجهة الثانية التعبد بما لم يسمي الله به نفسه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم أي سماه به، وكثير منها من صفات الله لكن قد غلط غلطاً بيناً من جعل لله من كل صفة أسماء و اشتق منها، إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى، واللجنة الدائمة برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى أجابت عن سؤال يشبه سؤالك، تقول في إجابتها: أما الناصر فلا دليل فيما نعلم على أنه من أسماء الله وأسماء الله توقيفية لا يجوز أن يسمى الله إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم، أي أننا لا نتعدى الوارد في الكتاب والسنة، الحقيقة وإن كان بعض العلماء ذكروا أن الناصر من أسماء الله تعالى لكن الحقيقة لا دليل على هذا الاسم، والله تعالى أعلم.

س 20 : قول المفسرين: على علم من الله أني أهل له ، يقصد تفسير قوله تعالى ( إنما أوتيته على علم عندي) قال: هل يدخل فيه قول أحدنا أن الله سيؤتينا من فضله أو سيدخلني الجنة واثقاً من باب حسن الظن بالله تبارك وتعالى ؟

قول قارون (إنما أوتيته على علم عندي) أي أني أستحقه على الله لرضاه بعملي، أما ما أشرت إليه أيها السائل الفاضل فأنت تشير إلى حسن الظن بالله تبارك وتعالى، وهذا يختلف عن قول قارون وعما قاله المفسرون في بيان معنى قوله،وحسن الظن بالله تبارك وتعالى عبادة قلبية تعني اعتقاد مايليق بالله تعالى، كاعتقاد أن الله تبارك وتعالى يرحم عباده ويعفو عنهم إن هم تابوا وأنابوا ويقبل منهم طاعاتهم وعباداتهم، ومن ظن أن حسن الظن بالله تبارك وتعالى ليس معه عمل فهو مخطئ ولم يفهم هذه العبادة على وجهها الصحيح، فحسن الظن بالله لا يكون مع ترك الواجبات ولا مع فعل المعاصي، ومن ظن ذلك وقع في الغرور والرجاء المذموم والإرجاء المبتدع والأمن من مكر الله تعالى، لذلك أقول:حسن الظن بالله تبارك وتعالى لا يكون معه ترك واجب ولا فعل معصية، ومن اعتقد ذلك فهو لم يثبت لله تعالى ما يليق به من أسماء وصفات وأفعال على الوجه الصحيح، أما المؤمن العالم بربه تبارك وتعالى فإنه قد أحسن العمل وأحسن الظن بربه أنه يقبل منه، أحسن الظن بربه عند موته أنه يعفو عنه أنه يرحمه ولو كان عنده تقصير فيرجى له تحقيق ذلك، ويتمنى من ربه تبارك وتعالى أن يحقق له ما وعده بسبب عمله، والله تعالى أعلم.

س 21 : هل التسمي بأبي الحكم من الشرك ؟

المسألة تحتاج إلى تفصيل، معنى الحكم الحاكم الذي إذا حكم فلا يردّ حكمه، وهذه الصفة لا تليق إلا بالله تبارك وتعالى، يقول سبحانه وتعالى: (والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب) فالحَكَم المستحق وحده أن يكون حاكماً على عباده، المستحق وحده أن يكون حاكما بالفعل، يدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله هو الحكم وإليه الحكم) ومعنى (وإليه الحكم) أي أن الحكم كله راجع إليه وحده، فالفصل بين العباد في الدنيا والآخرة إليه وحده سبحانه وتعالى، والحَكَم من أسمائه تبارك وتعالى بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله هو الحكم)،  وقد غير النبي صلى الله عليه وسلم كنية الصحابي من أبي الحكم إلى أبي شريح أولاً: لأن الله هو الحكم، ثانياً: لأن هذا الاسم الذي جُعل كنية لهذا الرجل لوحظ فيه معنى الصفة وهي الحكم، وتأملوا في قول أبي شريح لما سأله صلى الله عليه وسلم لم كنيت بهذه الكنية فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، إذا لذلك كنوه بأبي الحكم، ففي هذا بيان بسبب تسميته بأبي الحكم،فصار بذلك مطابقاً لاسم الله تعالى الحكم اسم ومعنى، وليس مجرد علمية محضة بل للعلمية المتضمنة للمعنى، فهو لم يكن يكنى بهذه الكنية قبل أن يعرف بهذه الصفة، فقال: (إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين)فكنوه بها نتيجة ملاحظتهم لمعنى الصفة، أما إذا لم يُقصد بالاسم معناه فهو جائز، فما لا يختص بالله تعالى من الأسماء فإنه يسمى به غير الله تعالى إذا لم يلاحظ معنى الصفة بل كان المقصود مجرد العملية لأنه لايكون مطابقاً لاسم الله تبارك وتعالى، ولذلك كان في الصحابة من اسمه الحكم ولم يغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه، كالحكم بن الحارث والحكم بن سعيد بن العاص والحكم بن عبدالله الثقفي، فهؤلاء لم يغير رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماؤهم لأنهلم يُقصد بأسمائهم إلا العلمية، والله تعالى أعلم.

س 22 : بما أن آيات الصفات يجب التحفظ في تفسيرها، فما حكم من فسر آية(تجري بأعيننا) بعلم الله وتعليمه؟

لم أفهم مرادك بقولك يجب التحفظ في تفسيرها، إلا إذا أردت التأويل فإنها لا تأول، لكن آيات الصفات قراءتها تفسيرها عند من يُحسن اللغة العربية ويفهم مدلولها أما التأويل فلا، فصفات الله تعالى التي وصف بها نفسه في كتابه الكريم ووصفه رسوله صلى الله عليه وسلم يجب التعامل معها كغيرها من كلام الله تعالى وسنة رسوله، حملُها على الظاهر المتبادر في العربية، دون تمثيل لله تعالى بخلقه، أو تكييف للصفة، ودون تحريف لمعاني الألفاظ، ودون تأويل، وليعلم كل مسلم أنه لا يمكنه الإحاطة بمولاه تبارك وتعالى، قال تعالى: (ولا يحيطون به علماً) فليقطع الطمع عن إدراك الكيفية بعد إثبات الاسم والصفة وما يدلان عليه، هذا هو منهج الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وهو الذي ينبغي على كل مسلم أن يسلكه، أما بالنسبة لما ذكرته فالذي عليه أهل السنة والجماعة أن لله عزوجل عينين يبصر بهما، وهما من الصفات الذاتية التي لا تنفك عنه تبارك وتعالى، يقول الحافظ ابن خزيمة رحمه الله:نحن نقول لربنا الخالق عينان يبصر بهما ما تحت الثرى وتحت الأرض السابعة وما في السموات العلا، ويقول الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله: وأن له سبحانه عينين بلا كيف، كما قال سبحانه (تجري بأعيننا) يقول العلامة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: مذهب أهل السنة والجماعة أن لله عينين اثنين ينظر بهما حقيقة على الوجه اللائق به، وهما من الصفات الذاتية، أما الآية التي ذكرتها فعليك أن تعلم أن صفةَ العين جاءت مضافة إلى الله تبارك وتعالى في كتابه بصيغتين بصيغة الإفراد وصيغة الجمع، قال سبحانه وتعالى: (ولتُصنع على عيني) وقال سبحانه: (تجري بأعيننا) وقال: (واصنع الفلك بأعيننا)، ففي قوله تبارك وتعالى: (ولتُصنعَ على عيني) هذا لا يدل أن له عينا واحدة، سبحانه وتعالى بل لفظ العين إذا أضيف إلى اسم جمع ظاهر أو مضمر فالأحسن جمعه مشاكلة للفظه كما قال سبحانه وتعالى: (قالوا فأتوا به على أعين الناس) أما إذا أضيف إلى مفرد ذُكر مفرداً مشاكلة للفظه، كما قال سبحانه: (ولتصنع على عيني)، ابن القيم رحمه الله في الصواعق المرسلة يقول: فذكر العين المفردة مضافة إلى الضمير المفرد، والأعين مجموعة مضافة إلى ضمير الجمع، وذكر العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة، ليس إلاكما يقول القائل:أفعل هذا على عيني،أجيئك على عيني، أحمله على عيني، ولا يريد به أن له عيناً واحدة، فلو فهم أحد هذا من ظاهر كلام المخلوق لعُد أخرق، إذاهذه الصفة ثبتت لله تبارك وتعالى فله تبارك وتعالى عينان تليق به، ومجيؤهما في القران بلفظ المفرد المضاف للضمير المفرد لا يدل على أن لله تعالى عيناً واحدة، كما أن ورودها بلفظ الجمع لا يدل على أن لله تعالى أعيناً متعددة، فيحمل ما جاء في الكتاب على ما وُضّح في السنة كما في حديث الدجال (إنه أعور وإن الله ليس بأعور) وهو في الصحيح، ويزول الإشكال، والله تعالى أعلم.

س 23 : ما حكم نطق اسم عبدالعظيم، جارالله ونحوهما بـ العبدالعظيم، الجار الله، ونحو ذلك ؟

أحيانا تكون هذه الأسماء المعرفة أسماء عوائل، ولا يريدون بها إلا أنها من آل، يُقال آل عبداللطيف، آل جارالله، فتخرج العبداللطيف الجار الله ونحو ذلك، لكن لو لم يُرد بها الآل فلابأس بذلك ما لم تكن من الأسماء المختصة بالله تبارك وتعالى،كالخالق والقدوس والرحمن وغير ذلك فلا يجوز أن يسمى بالعبدالقدوس أو العبد الخالق ونحو ذلك، أما الأسماء التي تشترك ما أطلقت عليها الأسماء المشتركة التي تطلق على الخالق ويجوز أن تقالَ للمخلوق فلا مانع من قول العبدالكريم العبداللطيف مع اعتقاد أن الصفة التي لله تعالى تختص به وتليق به وحده تبارك وتعالى، وأن هذه أعلام فهي مجرد علَمية محضة تختص بالمخلوق وتليق به، والله تعالى أعلم.

س 24 : هل يجوز نداء من عُبّد بدون الإضافة لمن يُسمى بعبدالله عبدالمجيد عبدالرحمن، ويكثر في لغتنا حذف المضاف إليه، فيقال: عبد أو يا عبد بمن يُسمى عبدالله أو نحو هذه الأسماء؟

سبقت الإشارة إلى أن مناداة المسمى بعبدالرحيم عبدالرؤوف ونحو ذلك من الأسماء المشتركة يجوز أن ينادى بالجزء الثاني من اسمه، فيقال يا رؤوف أو يقال له يا كريم ونحو هذه من الأسماء المشتركة، التي يجوز أن تطلق على المخلوق، لكن بشرط أن لا يلاحظ فيها المعنى كما تقدم، وكأني فهمت من السؤال الأولأنه موافق للسؤال الثاني الذي قال: يكثر في لغتنا حذف المضاف إليه، فيقال عبد فقط، لمن يُسمى بعبدالله أو عبدالرحمن أو عبدالرحيم ونحو ذلك، فيسأل ما حكم مناداته بــ يا عبد؟ ولعل صاحب السؤال الأول يريد هذا ما أراده صاحب السؤال الثاني، فأقول: الاقتصار على الجزء الأول عبد جائز وهذه حقيقته أنه عبد الله تبارك وتعالى، لكن شريطة أن لا يكره المنادى أن ينادى بهذا الجزء فقط؛ لأن بعض الناس لو ناديته بعبد فإنه يَكره ويقول أنا عبدالله، فنادني بـ ياعبدالله ونحو ذلك فلو كره منع، والله تعالى أعلم.

س 25 : ما معنى اسْتَمْجَدَ المَرْخُ والعَفَارُ؟

هذا المثل تضربه العرب لمن يَكثر عطاءُه طلباً للمجد، وقد ذكره الشارح عندما ذكر أن من أسماء الله تعالى المجيد، يُقال مَجَد الرجل بالضم مجداً فهو مجيدٌ، وفي المثل يقول العرب: في كُل شجرٍ نار واسْتَمْجَدَ المـَرْخً والعَفَار بمعنى أن الاشجار كلها لو جعلتها حطبًا فإنها توقد، لكن أسرعها اشتعالاً المـَرْخ والعَفَار، فهما نبتان سريعا الاشتعال، ومعنى استمجد المرخ والعفار أي: استكثرا منها فكأنهما أخذا من النار ما هو حَسْبهما فصلحا للاقتداح بها، بمعنى بمجرد ما يوقد عليهما يشتعلان بسرعة، فهما يسرعان الوَرْيَأي: يسرعان الاشتعال فشُبّها بمن يُكثرفي العطاء طلبًا للمجد، والعرب تضرب بهما المثل في الشرَف العالي فتقول: اسْتَمْجَدَ المـَرْخُ والعَفَارُ، والله تعالى أعلم.

س 26 : هل يجوز عند دعاء الله وكان الشخص مريضا أن يدعو بأسماء الله الحسنى جميعها رجاء أن يكون ذلك أحرى للإجابة، وهل يجوز أن نقول ياشافي، اشف،شافني؟

إذا دعوت لنفسك في مرضك أو لقريبك بالشفاء اسأل الله تبارك وتعالى وادعه بأسمائه الحسنى تبارك وتعالىواذكر الأسماء المناسبة، فعند الدعاء بآحاد الأسماء لا بد من المناسبة فلا تختار إلا الأسماء المناسبة عند الدعاء،كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فعندالبخاري في الصحيحعن عبدالوارث عن عبدالعزيز قال:دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال ثابت:يا أبا حمزة اشتكيت، فقال أنس رضي الله عنه: ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه و سلم؟،قال:بلى، قال: (اللهم رَبَّ الناس، مُذْهِبَ البأس،اشف أنت الشافي، لا شافيَ إلا أنت شفاءً لا يغادر سقما)، هذا أيها الفاضل لو دعوت بآحاد الأسماء ذكرت أسماءه تبارك وتعالى،فعليك أن تختار الأسماء المناسبة،فرسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ربه أن يشفي المريض، فناداه باسمه الشافي،فقال: (اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت)،لكن هناك طريقة أخرى أن تدعوَ بالأسماء كلها دون تفصيل، فتقول: أسألك بأسمائك الحسنى أن تشفيني،أو أسألك بأسمائك الحسنى أن تشفي مريضي، و نحو ذلك، فهذا من الدعاء بأسماء الله تعالى، والله تعالى أعلم.

س 27 : ما معنى قول الشارح: عطاؤه كلام؟

الشارح يُخبر عن الله تبارك وتعالى أن عطاءَه كلام، والله تبارك وتعالى قد ذكر في ثمانيةِ مواضعٍ في كتابه أنه إذا قضى شيئا فإنما يقول له كن فيكون،قال سبحانه في البقرة:(بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)، وقال سبحانه في آلِ عمران في موضعين: (قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشرقال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)، وقال:(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون)، وقال في الأَنْعَام:(وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق)، وقال سبحانه وتعالى في النحل:(إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون)، وقال جل وعلا في مريم:(ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون)، وقال في يس:(إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون)، وقال في غافر:(هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) فمعنى قول الشارح: عطاؤه كلام،أنه تبارك وتعالى إذا أراد الشيءَ قال له: كن فيكون، فكن كلام،كلامه تبارك وتعالى يقول كن، فيكون الشيء، لا يعجز عن شيء سبحانه وتعالى لا في الأرض ولا في السماء، لذلك لا يستعظم أحدُنا مسألته التي يطلبها من ربه تبارك وتعالى،الله سبحانه وتعالى يعطي الشيء الكثير، ويعطي جل وعلا ولا يبالي، وهو سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء ويختار، فله الاختيار، وله الخلق، وله العطاء، وله المنع،فإذا منع أحدًا فهو عدل، وإذا أعطى أحدًا فهو فضل، (لا يُسْأَل عما يفعل وهم يُسْألون)، والله تعالى أعلم.

س 28 : في قوله: كإلحاد أهل الاتحاد،من هم أهل الاتحاد؟

وأشكل علي قول الشارح عندما تكلم عن الإلحاد في الأسماء وقال:قال زعيمهم: هو المسمى بمعنى كل اسم ممدوح.       

كلاكما يسأل عن أهل الاتحاد وأهل الاتحادمن الصوفية من ادعوا أن الله -تعالى عن قولهم علوا كبيرا-قد اتحد في كل شيء، فقيل لهم أهل الاتحاد أو الاتحادية، أو أصحاب وحدة الوجود، لذلك جعلوا كل كلام في الوجود كلامَه، وجعلوا الأسماء كلها أسماءه تبارك وتعالى،فكل اسم ممدوح أو كل اسم مذموم فهو من أسمائه -تبارك وتعالى عن قولهم علوا كبيرا-، وهؤلاء زعيمهم ابن عربي وشاكله ابن سبعين وابن الفارض والعفيف التلمساني،والجيلي وغيرهم من الزنادقة الذين ادعَوا أن الله قد اتحد في الوجود،فقيل لهم كما تقدَّم الاتحادية،فلم يفرقوا بين خلق وخالق، وبين عبد ومعبود، وبين ربٍّ ومربوب وجعلوا له -تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا-  كل اسم ممدوح كان أو مذموم،كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، والله تعالى أعلم.

س 29 : هل هناك فرق بين باب قوله تعالى:(ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته)،وباب قوله تعالى: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها)،وقد سبق هذا الباب في نسبة النعم إلى غير الله تعالى ويطلب التوضيح.

باب قول الله تعالى (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها)  كما تفضل في نسبة النعم لغير الله تعالى، إذ المقصود من ذلك الباب أن ما يحصل للإنسان من نِعَمٍ يجب إضافتها إلى المنعم جل وعلا، ولا تضاف إلى أحد سواه،فتضاف إلى موليها ومسديها، ولو أضفتها إلى غير مسديها وموليها فهذا من باب الكفر الذي هو كفر النعمة، ويكون أيضا شركًا من الشرك الخفي الذي يُذهب بكمال التوحيد، لأن كمال التوحيد أن يكون الإنسان عبداً لله تعالى في جميع تصرفاته، أفعاله وأقواله،فكمال التوحيد لا يكون إلا بإضافة كل نعمة إلى المنعم تبارك وتعالى، فمناسبة ذلك الباب لكتاب التوحيد كما تفضلت في باب نسبة النعم إلى غير الله عز وجل، أما هذا الباب فدلَّ على وجوب الشكر على النعم، وأن الذي لا يشكر نعمة الله جل وعلا يكون ناقص التوحيد،هناك في نسبة النعم إلى غير المنعم، وهنا في شكر المنعم تبارك وتعالى على النعم، كذلك إذا وقع في كفران النعم، وكفران النعم ليس فقط بنسبة النعم إلى غير مسديها! وإنما كفران النعم في صرف النعم في معاصي الله تبارك وتعالى، فإذا وقع في كفران النعم، فإن هذا نوع من كفر الربوبية وهو منقص للتوحيد وإن لم يكن ذاهبا به بالكلية، فالإنسان إذا أضاف النعمة إلى عمله وكسبه ففيه نوع من الإشراك بالربوبية، وإذا أضافها إلى الله لكنه زعم أنه مستحق لها وأن ما أعطاه الله تعالى من نِعَمٍ ليس محض تفضل منه تبارك وتعالى، لكن لأنه أهل لذلك، فهذا فيه نوع من الترفع في جانب العبودية، إذا مقصود هذا الباب، من زعم أنما أوتيه من النعم والرزق فهو بكَدِّه وفطنته وشطارته وأنه مستحق لذلك لما يظن له على الله تعالى من الحق، فإن هذا منافٍ للتوحيد،لأن المؤمن حقا من يعترف بنعم الله الظاهرة والباطنة،ويُثني على الله تبارك وتعالى بها ويضيفها إلى فضله وإحسانه ويستعين بها على طاعته، ولا يرى له حقًا على الله، و إنما الحق كله لله،فهو عبد خاضع لله من جميع الوجوه، وبهذا يتحقق الإيمان والتوحيد، الله تعالى أعلم.

س 30 : في باب قول الله تعالى:(ولئن سألتهم ليقولن إنما كنّا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كُنتُم تستهزؤون) ما الفرق بين الهزل والاستهزاء ؟

الاستهزاءهو تهكم واستخفاف وسخرية،يُقال قاله على سبيل التهكم: يريد السخرية والعيب، والهزل نقيض الجِد، يُقال: هَزَلَ يهْزِلُ هَزْلاً وهَزِلَ في اللَّعِبِ هزَلَا وَرجل هزيل كثير الهزل، فالهزل نقيض الجِد، وكأنهم فهموا منه المزاح لأن هؤلاء الذين نزلت فيهم الآية، قالوا: كنّا نهزل ولم نقصد حقيقة الاستهزاء وإنما قصدنا الخوض واللعب وأردنا الهزل لا الجِد، وطلبنا التحدث كما يتحدث الركبان إذا ركبوا رواحلهم وقصدنا الترويح عن أنفسنا وتوسيع صدورنا؛ ليسهل علينا السفر ويسهل علينا قطع الطريق، فهم بزعمهم فرقوا بين الهزل والاستهزاء، لكن الحقيقة أنهم استهزؤوا،فاستهزؤوا بدين الله تعالى واستهزؤوا بالمؤمنين وجعلوا يسخرون ويستهزؤون بقراء الصحابة،لو أنهم كان استهزاء بأشخاص، لكنهم نصوا يقولون ما رأينا مثل قراءنا هؤلاء فنسبوهم إلى قراءة القرآن،فكان استهزاء بالدِّين، وجعلوا يرمونهم بما هم منه براء، فأنزل الله تبارك وتعالى آيات تبيّن أن الاستهزاء بالله وآياته أو برسوله أنه كفر ولو قالوا إنما كنّا نخوض ونلعب، فهذا حكم من استهزأ بالله أو بآياته أو برسوله كما قال ربنا تبارك وتعالى: (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)، والله تعالى أعلم.

س 31 : ما حكم كتابة أسماء الله تعالى على جدران المسجد؟

أسماء الله تبارك وتعالى قد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل إحصائها، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة)، وإحصاؤها كما  مر معنا، يكون بحفظها ومعرفة معانيها ما تضمنته من الصفات، وتسمية الله بها، ودعاؤه تبارك وتعالى كما أمر بها، قال سبحانه: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)، أما مجرد تعليقها على الجدران أو تزيين المساجد أو البيوت بها، فهذا لا يدخل في إحصائها ولم يكن هذا من هدي السلف رحمهم الله تعالى، يقول الإمام فخر الدين الزيعلي وهو من أئمة الحنفية: ويكره كتابة القرآن وأسماء الله تعالى على ما يُفرش؛ لما فيه من ترك التعظيم وكذا على المحاريب والجدران لما يخافمن سقوط الكتابة وكذا على الدراهم والدنانير، وقال الشيخ محمد عليش وهو من أئمة المالكية:وينبغي حرمة نقش القران وأسماء اللهتعالى مطلقًا لتأديته إلى الامتهان وكذا نقشها على الحيطان، أما اللجنة الدائمة فقد أجابت عن سؤال شبيه بهذا السؤال، وكان من إجابتها: لم يعرف عنه صلى الله عليه وسلم أنهكتبسورة من القرآن أو آية منه،أو حديثًا له،أو أسماء الله تعالى على لوحات،أو أطباق لتعلق على الجدران،أو في الممرات، من أجل الزينةأو التبرك أولتكون وسيلة للتذكير والبلاغ أو للعظة والاعتبار، ودرج على هديه في ذلك الخلفاء الراشدين، وسائر الصحابة رضي الله عنهم، وتبعهم فيهذا أئمة الهدى من السلف الصالح الذين شهد لهم النبي صلى الله عليهم وسلم أنهم خير القرون من بعده رضي الله عنهم فلم يكونوا يكتبون شيئا من القرآن ولا الأحاديث النبوية الصحيحة ولا أسماء الله الحسنى على ألواح أو على أطباق أو على أقمشة؛ليعلقوها على الجدران للزينة أو التذكير أو الاعتبار،انتهت فتوى اللجنة الدائمة،والله تعالى أعلم.

س 32 : ما المقصود بقوله: أشدها خطرًا إرادات القلوب؟

هذه كلمة قالها بعد ذكره لقصة أولئك الذين استهزئوا، قال وفي هذاالحديث من الفوائد أن الإنسانَ قد يكفر بكلمة يتكلم بها، أوعمل يعمل به، وأشدّها خطرًا إرادات القلوب، فهي كالبحر لاساحل له، ويفيد الخوف من النفاق الأكبر فإن الله تعالى أثبت لهؤلاء إيمانا قبل أن يقولوا ما قالوه! كما قال ابن أبي مليكة:(أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمكلهم يخاف النفاق على نفسه)، نسأل الله السلامة والعفو والعافية في الدنيا والآخرة، فالآن يتكلم عن أمور ثلاثة يكفر الإنسان بها، وهذا معتقد أهل السنة والجماعة أن الكفر ليس بالجحود فحسب وليس بالاستحلال فقط، بل قد يكون الكفر بالقول، وقد يكون الكفر بالفعل، وقد يكون الكفر بالاعتقادبإرادةالقلوب، لكن أشدها خطرا إرادات القلوب، كما قال ما كان في القلب، ومن هنا النفاق الاعتقادي هوأشد خطرًاكما بيّن رحمه الله تعالى، وذكرت قبل قليل قول ابن أبي مليكة:(أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمكلهم يخاف النفاق على نفسه)،كون الصحابة رضوان الله عليهم يخافون من النفاق؛ لأن القلب قد يعمل أعمالاً يُخشى أن يكون خالف فيها الحق، أو كره الحق فيها! فيُخشي أن يكون منافقًا، ولهذا كان الحسن البصريرحمه اللهيقول: والله ماخافهإلامؤمن، يعني ما خاف النفاق إلا مؤمنًا، ولاأمنه إلا منافق، يعني الذي يأمن النفاق على نفسه يكون منافقًا، أما الذي يخاف أن يكون منافقًا فهو المؤمن، إذاإشارة إلى ثلاثة أمور يكفر بها العبد وأشدها خطرًا إرادات القلوب، والله تعالى أعلم. 

س 33 : أريد توضيح كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى الذي يقول في أوله : وقد أمره الله تعالى أن يقول لهم قد كفرتم بعد إيمانكم! فيقولون،إلى قوله:ولا يدل اللفظ على أنهم منافقون أو ما زالوا منافقين!؟

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يريد أن يبيّن أن الحكم الذي صدر قد كفرتم لم يكن في حق المنافقين، فقال: وقد أمره الله تعالى أي:أمر رسوله أن يقول لهم قد كفرتم بعد إيمانكم، وقول من يقول أنهم أرادوا هم المنافقين كفروا بعد إيمانهم بلسانهم مع كفرهم أولاًبقلوبهم؛ لأنهم يقولون بألسنتهم ماليس في قلوبهم! قال شيخ الإسلام:لايصح؛ لأن الإيمان باللسان مع كفر القلب قد قارنه الكفر، يعني الآن المعتبر هو كفر القلب وليس التظاهر باللسان، فلايقال لمن كان كافرًا بالباطن قد كفرت بعد إيمانك! فإنهم لم يزالوا كافرين في نفس الأمر! ولا يُقال أنهم أظهروا الكفر بعد أن كانوا مظهرين للإيمان أمام هؤلاء! أظهروا الكفر بعد أن كانوا مظهرين للإيمان، قال: وإن أريد أنكم أظهرتم الكفر بعد إظهاركم للإيمان فهم لم يظهروا للناس، ليس لكل الناس! إلا لخواصهم، يعني من هم على شاكلتهم، وهم مع خواصهم مازالوا كذلك، أي لم يزالوا منافقين، قال: ولا يدلاللفظ على أنهم مازالوا منافقين،إذًا من هؤلاء الذين أمر الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم قد كفرتم بعدإيمانكم؟ يريد رحمه الله أن يبيّن أنهم بعض المؤمنين من ضعاف الإيمان كفّرهم الله تعالىبكلمة قالوها مع كونهم في زمن النبي صلي الله عليه وسلم، يجاهدون معه ويصلون ويزكون ويصومون ويحجون ويوحدون الله تبارك وتعالى، ومن فقه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أنه ختم رسالته الجامعة رسالة كشف الشبهات بذكر آيتين النحل والتوبة قال: ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله أولهما من قوله تعالى: (لاتعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه اللعب والمزاح تبيّن لك أن الذي يتكلم بالكفر ويعمل به، خوفًا من نقص مال أو جاه أو مدارات لأحد! أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها، لذلك أيها الفاضلان عليكما أنتفهما من كلام شيخ الإسلام أن هؤلاء المستهزئين الذين كفروا بعد إيمانهم لم يكونوا قبل ذلك كافرين منافقين! كما ذهب إليه البعض؛ لأن أولئك المنافقين لم يؤمنوا من البداية، بل لم يزالوا كافرين، بل التحقيق أنهمكانوا مسلمين معهم إيمانًا ضعيفًا لم يمنعهم من تلك المقالة التي قالوها فكفروا بها، والله تعالى أعلم. 

س 34 : كيف نجمع بين قوله تعالى:(قد كفرتم بعد إيمانكم) وقول عوف بن مالك:(كذبت ولكنك منافق) فهل المستهزئ هنا المنافقون أم الكافر لأنه أشكل علي فهم الآية؟

لايُشكل عليك فهم الآية فالآية على ظاهرها، والله تبارك وتعالى قد أخبر عن أناسكانوا مؤمنين قبل كفرهم فقال:(قد كفرتم بعد إيمانكم) فهؤلاء قد كان عندهم إيمان، إيمانهم ضعيف لكنهم بسبب استهزائهم كفروا، فقال الله تعالى:(قد كفرتم بعد إيمانكم)، أما ما قاله عوف بن مالك فإنما قاله لرجل كان يستهزئ، فقال:ولكنك منافق، فوصفه بهذه الصفة لكون هذا الرجل صنع كصنيع المنافقين الذين من شأنهم وديدنهم الاستهزاء بالله وآياته ورسوله والمؤمنين، والله تبارك وتعالى قد أخبر عن هؤلاء عن المنافقين أنهم يستهزئون، فقال تبارك وتعالى:(يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ)،والله تعالى أعلم.

س 35 : في باب (لا يقل عبدي وأَمَتي)ما معنى كلمة (وَضّئ ربَّك)؟

وكيف نجمع بين حديث الباب وبين قول الله تعالى في سورة يوسف: (أذكرني عند ربك) ؟

(وَضِّئ) فعل أمر من الوضوء، فكان يقال للمملوك قُم بخدمة سيدك من إطعامه من صب الماء عليه إذا أراد الوضوء ونحو ذلك.

وجواب السؤال الثاني: هو قول يوسف عليه الصلاة والسلام لصاحبه في السجن (أذكرني عند ربك) بمعنى عند سيدك، يقول الفيروز أبادي موضحًا معنى الرب: ربُّ كل شيء مالكُه ومستحقُه وصاحبُه، ولا يقال الرب مطلقًا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات ...الخ، لكن بالإضافة قال: يُقال لله ولغيره نحو (رب العالمين) و(رب الدار)انتهى، وقال الراغب الأصفهاني: ويُقال ربُّ الدار، وربُّ الفرسِ لصاحبهما، وعلى ذلك قول الله تعالى: (أذكرني عند ربك) ذكر هذا في المفردات في غريب القرآن، ومراده أنّ إطلاقَ الرب في الآية جائز لأن الرب هنا مضاف إلى صاحبه (ربك)أي صاحبك، وليس ربا على جهة الإطلاق فهذا لا يجوز إلا لله تعالى، لكن كما تفضل الأخ السائل ما ورد من النهي كما في حديث الباب عن أبي هريرة رضي الله عنهعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وَضِّئ ربك، اسق ربك، وليقل: سيدي، مولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي أَمَتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي) الحديث أخرجه الشيخان في الصحيحين البخاري ومسلم، قال النووي رحمه الله: قال العلماء لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله تعالى خاصة،فأما مع الإضافة فيٌقال رب المال، استدل بحديث أخرجه الشيخان في الصحيحين يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيضَ حتى يُهمّ ربَّ المالِ من يقبل صدقته! وحتى يَعرضه فيقول الذي يُعرضه عليه:"لا أَرَبَ لي" أي: لا أريده، وذكر النووي "ربَّ الدار وغير ذلك" قال: ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في ضالّة الإبل:(دعها حتى يلقاها ربُّها) يعني صاحبها، وقول عمر رضي الله عنه في صحيح البخاري: (رَبُّ الصُّرَيمة والغُنَيمة) والصُّرَيمة قطعة من الإبل، والغُنَيمة قطعة من الغنم، قال النووي رحمه الله: ونظائره في الحديث كثيرة مشهورة، قال العلماء: وإنّما كُره للمملوك أن يقولَ لمالكه ربي؛ لأن في لفظه مشاركة لله تعالى في الربوبية، قال وأما حديث (حتى يلقاها ربُّها) و(رَبُّ الصُّرَيمة) وما في معناهما، فإنّما استُعمل لأنها غير مكلفة فهي كالدار والمال، ولا شك أنه لا كراهة في قول رب الدار ورب المال، وأما قول يوسف عليه السلام (أذكرني عند ربك) قال فعنه جوابان، أحدهما: أنه خاطبه بما يعرفه، وجاز هذا الاستعمال للضرورة، كما قال موسى عليه الصلاة والسلام للسامري (وانظر إلى إلهك)أي: الذي اتخذته إلهًا، الجواب الثاني:قال إن هذا شرع مَن قبلنا، وشرعُ مَن قبلنا لا يكون شرعًا لنا إذا ورد شرعنا بخلافه، وهذا لا خلاف فيه والله تعالى أعلم.

س 36 : هل طلب الدعاء ممن ألتمسُ فيه الصلاح كرهه بعض السلف لأنه يُعَدُّ من المسألة ؟

طلب الدعاء ممن تلتمس فيه الصلاحَ جائز، قد دلت على ذلك أدلة كثيرة تدل على جواز طلب الدعاء من الآخرين، خاصة ممن هم مشهورون بالخير والصلاح، في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لعمر أويس القُرَني أو القَرْني، وقال له: (فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل، فأتى عمر أويسًا فقال: استغفر لي)،وفي صحيح مسلم أيضاً أن صفوان ابن عبد الله بن صفوان وكانت تحته الدرداء أي: كان متزوجاً الدرداء ابنة أبي الدرداء،يقول: قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله، فلم أجده، ووجدت أم الدرداء فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم، قالت: فادع الله لنا بخير، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل،كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثلٍ، قال: فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء فقال لي مثل ذلك يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً الأحاديث فيها طلب الصحابة رضي الله عنهمالدعاء والاستغفار ممن يتوسمون فيه الصلاح، وهناك أحاديث كثيرة طلب فيها الصحابة الدعاء والاستغفار من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالحكم إذاً جائز، وقد صرح بجوازه عدد كبير من العلماء، يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: طلب الدعاء من الأخ في الله أو الأخت في الله لا حرج فيه، شيخ الإسلام رحمه الله رأى جواز ذلك، لكنه وضع قيداً فقال: إنّ طلب الدعاء جائز ولكنه خلاف الأولى(خلاف الأفضل)،إذ الأولى أن يتوجه إلى الله مباشرة ولا يتعرض لسؤال المخلوقين بأدنى شيء ولو بالدعاء، واستدل على ذلك بأدلة، منها عموم الأدلة التي تُنفِّر من سؤال الخلق وتدعو إلى الاستغناء بالخالق تبارك وتعالى، ومنها خشيته رحمه الله أن يكون طلب الدعاء من الناس سبباً لاتخاذ الوسائط بين الخالق والمخلوق، وأساس عقيدة التوحيد تقوم على نفي الوسائط والشفعاء، والتعلق برب الأسباب سبحانه وتعالى، (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي)، جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: طلب الدعاء وطلب الرقية مباحان، وتركهما والاستغناء عن الناس وقيامه بهما لنفسه أحسن، ولعله لأجل ذلك قال إبراهيم النخعي رحمه الله: يتكلم عن أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كانوا يجلسون ويتذاكرون العلم والخير، ثم يتفرقون لا يستغفر بعضهم لبعض، ولا يقل: يا فلان، ادع لي، إذاً مراده أن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم أو أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كانوا إذا اجتمعوا لا يطلب بعضهم الدعاء من بعض لاعتمادهم واتكالهم على الله تعالى،واستغنائهم به عن الخلق، والله تعالى أعلم.

س37: هل معنى (نِسْعَة) و (حَقَب) بمعنى واحد ؟

هما حبلان، لكن أحدهما يساعد الآخر لمصلحة البعير، فالنِّسعة بالكسر هو عبارة عن سير مظفور يُجعل زماماً للبعير وغيره، وهذا السير قد يُنسج عريضة، أي بشكل عرضي فتُجعل على صدر البعير، فيقال: النِّسع سير يُظفر كهيئة أَعِنَّة البغال يُشدُّ به الرحال، إذاً نِسْعَة الناقة هي الحزام الذي يُربط به الرحل، لكن هذا الحزام لو تُرِك فيمكن أن يتراجع حتى يصل إلى فيل البعير،لذلك يستخدمون حبلا آخرأو حزامًا آخر وهو الحَقَب، والحقب في أصله بمعنى الحبس، لكنهم سموه حقباً؛لأنه يحبس النِسْعَة أن تصل إلى فيل البعير، يقال: حبل يُشد به الرحل إلى بطن البعير؛ كيلا يجتذبه التصدير، يضعونه خشية أن يقع الحَقَب على فيله، وهذا لا يقال للناقة؛ لأنها لا فيل لها، إذاً الحَقَب بالتحريك حزام يلي حَقْوَ البعير وقيل: هو حبل يُشد به الرحل في بطن البعير مما يلي فيله، فيصيّر الحَقَبَ وراء فيل البعير؛ لئلا يؤذيه التصدير أو يجتذبه التصدير فيقدمه، المهم لو فهمت هذه الكلمات التي كتبها اللغويون فبها ونعمت، وإن لم تفهمها فالنِّسْعَة شيء والحَقَب شيء آخر، لكنهما حبلان  كل واحد منهما يساعد الآخر كيلا يتأذى البعير فيصل الحبل لو كان واحدا إلى فيله (أي: مكان خروج البول) فحتى لا يحبس البول يستخدمون الحقب(حبل آخر) فيساعد كل حبل الحبل الآخر، لذلك سواء أكان قد أمسك بالنِّسْعَة أو بالحَقَب فقد أمسك بالحبلين أو بأحدهما اللذين يربط بهما الرحل على البعير،والله تعالى أعلم.

س38: في حديث الخوض في آيات الله ورسوله ورد (وإنّ الحجارة تنكب قدميه)أرجو التوضيح؟

الناقة وهي تسير في أرض فيها حجارة صغيرة وحصى، فإنها تدفع هذه الحجارة والحصى بخفيها، فالناقة كانت تدفع الحجارة، والحجارة كانت تنكب رجلي هذا المنافق، فهو يمشي والحجارة تضرب رجليه، يمشي بسرعة وقد تعلّق بحَقَب الناقة، لكنه لا يشعر بتلك الحجارة التي ضربت رجليه؛ لأنه أراد أن يعتذر عن شيء أدرك أن الله تبارك وتعالىقد فضحه فيه، والله تعالى أعلم.

س39 : هناك أناس يعيشون بيننا منهم من اسمه عبدالنبي وعبدالرسول ولا يتقبلون قولنا حين نناديهم بعبدرب النبي أو عبد رب الرسول؛ لأنهم تعودوا على أسمائهم لا لاعتقادهم أنهم عباد للنبي أو الرسول ولا يسعون في تغيير أسمائهم، فما توجيهكم؟

أجمع العلماء على أن التعبيد لغير الله تبارك وتعالىلا يجوز، يقول أبو محمد ابن حزم رحمه الله: اتفقوا يعني العلماء على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد عمرو وعبد الكعبة وما أشبه ذلك، فلا يجوز التسمية بالتعبيد لغير الله تعالى، كعبد النبي وعبد الرسول ونحو ذلك، بل مَن سُمي بهذا الاسم فعليه أن يسعى جاهداً في تغييره؛ لأن التسمية حرام، ومن أصرَّ على أن يحمل هذا الاسم بعد علمه فإنه يكون آثما، ومَن سمّاه بهذا الاسم إن كان له علم بتحريم هذا النوع من التسمية فهو آثم أيضًا، أما إذا فعل هذا عن جهل فأسأل الله تعالى أن يعفو عنه، والله تعالى أعلم.

س40: عندنا لا يُستخدم كلمة الابن عند تركيب الأسماء فيقال مثلاً: حمزة عبد عثمان، فحمزة اسم للابن وعبد اسم للأب وعثمان اسم للجد، فما حكم ذلك؟

هذا التركيب للأسماء وإسقاط كلمة (ابن) من آثار مشابهة الغرب في التسمية، والآن في كثير من البلاد توارد الناس على حذف كلمة (ابن) بين أسمائهم وأسماء آبائهم، فلا يقولون فلان بن فلان ولا فلانة ابنة فلان! وهذا وقع في الغرب عندما تبنّت بعض الأسر في الغرب الكثير من اللقطاء فأضافوا أسماءهم إلى أسمائهم وصاروا يقولون: فلان فلان، ويقولون لأولادهم الحقيقين من صلبهم: فلان بن فلان، ثم بعد ذلك اعتادوا في القرن الرابع عشر على إسقاط لفظة (ابن) و (ابنة)،وهذا الأمر كما تعلم لا يتسق مع الشريعة الإسلامية،والله تعالى يقول:(ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله)، وكما تكون هذه الدعوة في الدنيا فإنها تكون في الآخرة أيضًا، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الشيخان في الصحيحين: (إن الغادرَ يُنصب له لواء يوم القيامة ويقال: هذه غدرة فلان بن فلان)، يقول العلامة الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى: وهذا من أسرار التشريع، إذ النسبة إلى الأب أشد في التعريف وأبلغ في التمييز؛ لأن الأب هو صاحب القوامة على ولده وأمه في الدار وخارجها، ومن أجله يظهر في المجامع والأسواق، ويركب الأخطار في الأسفار لجلب الرزق الحلال والسعي في مصالحهم وشؤونهم، فناسبت النسبة إليه لا إلى ربات الخدور ومَن أمرهنّ الله بقوله:(وقرن في بيوتكنّ) انتهى كلامه رحمه الله، والله تعالى أعلم.

س 41 : يقول السائل في قول الله تعالى لقارون:(لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) ما هو الفرح المذموم هنا؟

في قول الله تعالى: (إن الله لا يحب الفرحين) هذا خطاب من صالحي قوم قارون له، خاطبوه عند ما بغى على قومه وامتلئ قلبه بالكبر والعجب والخيلاء؛ بسبب ما آتاه الله من المال والكنوز، قال تعالى:(إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين)، والفرح المنهي عنه في هذه الآية هو الفرح الزائد المفرط الذي يُميت من النفس الاهتمام بالأعمال الصالحة، والمنافسة لاكتسابها، وينحدر به التوغل في الإقبال على اللذات إلى الحضيض، فحُذف المتعلق بالفعل؛ لدلالة المقامعلى أن المعنى لا تفرح بلذّات الدنيا معرضًا عن الدين والعمل للآخرة، كما أفصح عنه قولهم له في الآية التي بعدها (وابتغ فيما آتاك الله دار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك)، وليعلم أنه لا يدخل في هذا فرح من آتاه الله مالاً وجاهًا ونحو ذلك، إذا لم يحمله ماله أو جاهه على الكبر والبطر والتعالي على الآخرين، ولم يصرفه عن طاعة الله عز وجل. فالأولفرح قارون فرح مذموم، وهذا فرح جائز، هناك فرح محمود ومشروع ذكره الله تعالى في كتابه، قال سبحانه: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون). لذلك يقول العلماء: إذا قُيِّدَ الفرح لم يكن ذما؛ لقوله تعالى (فرحين بما آتاهم الله من فضله)، وها هنا في هذه الآية قال تبارك وتعالى (فبذلك فليفرحوا) أي بالقرآن والإسلام، والله تعالى أعلم.

س 42 : ما هو يوم اليمامة؟ 

يوم اليمامة هو معركة اليمامة إحدى معارك حروب الردة، التي جرت في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حصلت في السنة 11 من الهجرة، فبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت بنو حنيفة، وكانوا قد ادعَوا قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ادعَوا أن مسَيلمة نبيهم، وادعى مسيلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أشركه في الأمر، فأرسل الصديق رضي الله تعالى عنه إليهم جيوشا للحرب وجرت معارك طاحنة انتهت بمقتل مسيلمة، ومقتل عدد من أتباعه، وقتل عدد من القراء، بل استحرّ القتل بالقراء يوم اليمامة، فقتل منهم عدد كبير. استشهد في اليمامة 1200 شهيد، منهم زيد بن الخطاب أخو عمر، وطفيل بن عمرو، وأبو دجانة، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبو حذيفة، وعبدالله بن صهيل، وغيرهم كثير من كبار الصحابة وحفاظ القرآن الكريم، ولذلك فكّر الصديق رضي الله تعالى عنهبعدما حصل هذا القتل في القراء فكّر في جمع القرآن الكريم، وهذا ما حصل في خلافته رضي الله تعالى عنه وأرضاه، والله تعالى أعلم.

س 43 : هل يجوز قول: إن شاء الله في الدعاء مثل: الله يشفيك إن شاء الله، أو الله يدخلك الجنة إن شاء الله ؟

وكيف نجيب على حديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا بأس طهور إن شاء الله)؟

وما حكم قول بعضهم: جزاك الله خيرًا إن شاء الله،وقول: الله يبارك فيك إن شاء الله، ونحو ذلك؟

ورد النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة لقوله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري في صحيحه:(لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته، إنه يفعل ما يشاء لا مكره له)،وعند الإمام مسلم يقول صلى الله عليه وسلم:(لا يقولنّ أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مكره له)، وفي رواية:(لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت؛ ليعزم في الدعاء فإن الله صانع ما شاء لا مكره له)، وعند الإمام مسلم: (إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم المسألة وليعظّم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه)، وهذا من قوله صلى الله عليه وسلم دليل على الإطلاق فلا يقول الإنسان في الدعاءإن شاء الله، فإن تعليق الدعاء بالمشيئة يدل على ضعفٍ في العزم، أو أن الداعية يخشى أن المدعوَّ يُكره على الفعل! والله سبحانه وتعالى لا مكره له، أما الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل على المريض يعوده يقول: (لا بأس طهور إن شاء الله)فهذا أسلوب خبر وليس أسلوب الدعاء، والخبر يحسن تعليقه على المشيئة، لكن في الدعاء لا يعلق الدعاء بالمشيئة، مثلا لو مات إنسان نقول: رحمه الله، رحمه الله هنا دعاء فلا يعلق بالمشيئة بأن تقول اللهم ارحمه إن شئت؛ لأنه دعاء، لكنك إذا أخبرت عنه أنه مرحوم أو أنه في الجنة فلا بد من التقييد بالمشيئة؛ لأن الأول دعاء والثاني خبر، ولا يملك الإنسان الإخبار عن الغيب، فإن أخبر عما يرجوه وجب تقييد ذلك بالمشيئة، والله تعالى أعلم. 

س 44: أريد توضيح الصلة بين باب احترام أسماء الله عز وجل وتغيير الاسم لذلك، وبين الباب الذي سبقه، باب التسمي بقاضي القضاة؟

هذا البابباب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك، مشابه للباب الذي قبله. فالباب الذي قبله فيه النهي عن التسمي بالأسماء الضخمة التي فيها العظمة والتي لا تليق إلا بالله تبارك وتعالى؛ لأن هذا يغيظ الله سبحانه وتعالى، ففي قوله التسمي بقاضي القضاة ونحوه، عَنَى كل اسم فيه تعظيم للمخلوق من الألقاب والأسماء التي لا تليق إلا بالله تبارك وتعالى، كملك الملوك، وسيد السادات، وما أشبه ذلك من ألقاب يتلقب بها غالبًا الجبابرة أو المتكبرين، وكل هذا محرم ومنهي عنه؛ لأن المطلوب من المخلوق التواضع لله تبارك وتعالى، وتجنب ما فيه تعظيم للنفس، إذا كان ربنا تبارك وتعالى نهانا أن نزكي  أنفسنا قال: (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)فما بالك بما فيه تعظيم للنفس! فهذا يحمل على الكبر والإعجاب وخروج الإنسان عن طوره، وعن كونه مخلوقًا خلقه الله تبارك وتعالى، وكل هذا يخل بعقيدة التوحيد؛ لأن عقيدة التوحيد إنما تقوم على إفراد الله تبارك وتعالى بخصائص الربوبية وخصائص الألوهية،وتنزيه الله تعالى عن أن يكون له مثيل سبحانه، فمن تسمى باسم لا يليق إلا بالله تبارك وتعالى فقد شبه نفسه برب الناس جل وعلا. فقاضي القضاة كما مر معنا في الأسبوع الماضي أن هذا لا يليق إلا بالله تعالى،لأن الله هو الذي يقضي بين القضاة ويقضي بين الناس جميعًا، وهو الذي إذا قضى لا معقب لحكمه سبحانه وتعالى، فهو يقضي بين جميع الخلق، بين الملوك والعلماء والعوام، فالقضاء المطلق له سبحانه وتعالى فلا يليق أن يقال لمخلوق قاضي القضاة؛ لأن الله تعالى هو الذي يقضي ولا مردّ لقضائه جل وعلا، فإذا قلت له: قاضي القضاة عظمته تعظيمًا زائدًا، ومنحته صفة ومرتبة لا يستحقها ولا يرقى إليها؛ لأنها لله تبارك وتعالى وتقدس، فهذه الألقاب التي في الباب السابق لا يجوز للمخلوق التسمي بها تكميلاً للتوحيد وصيانة بجنابه وحرصا على حفظ التوحيد وحفظ إيمان العبد، وهذا الباب فيه إرشاد إلى الأدب الذي يجب أن يصدر من قلب الموحد ومن لسانه، فالموحد متأدب مع ربه، متأدب مع أسمائه، متأدب مع صفاته، متأدب مع دينه، متأدب مع دين الله تعالى فلا يهزل بشيء فيه ذكر الله تعالى، ولا يلقي الكلمة عن الله تعالى دون أن يتدبر ما فيها، كذلك لا يسمي أحدًا بأسماء الله تبارك وتعالىويغير الاسم لأجل هذا، فأسماء الله تعالى يجب احترامها وتعظيمها، ومن احترامها أن يُجعل ما لا يصلح إلا لله أن يجعل لله تعالى وحده، وألا يسمى به أحدٌ من البشر، والله تعالى أعلم.

س 45 : تعلق الرجل بنِسعة الناقة وهو يبدو نادمًا دليلاً على توبته؟

لو أنك راجعت المسألتين اللتين أوردهما شيخ الإسلام في آخر الباب، المسألة الرابعة والمسألة الخامسة، يقول في أحدهما من الأعذار ما لا ينبغي أن يقبل، مثل اعتذار هؤلاء؟ فما هي الاعذار التي قدموها نخوض ونلعب! في سبيل أي شيء! سخرية بالله وآياته ورسوله والقراء الذين يقرؤون كلام الله تبارك وتعالى! ففرق بين هؤلاء وبين من يخطئ في أمور اجتهادية! فمن أخطأ في أمور اجتهادية لا شك أنه مقبول عذره، لكن هؤلاء الذين خاضوا في آيات الله تعالى وقالوا ما نقصد الحقيقة وإنما نريد إضحاك الناس، فمثل هؤلاء لا يجوز أن تقبل أعذارهم، كذلك فرق بين عفو يحبه الله تعالى، وبين غلظة على أعداء الله تعالى، فهذا الرجل الذي تعلّقَ بنِسْعَة الناقة وقال يا رسول الله: إنما كنا نخوض ونلعب، نتحدث حديث الركب، نقطع به وعثاء السفر، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إليه، ولا يزيد على ما قاله الله تعالى له (قد كفرتم بعد إيمانكم)، لذلك لم يقبل عذره عليه الصلاة والسلام، بل قابله بالغلظة وبما يستحقه نتيجة اقترافه السخرية والاستهزاء بآيات الله تبارك وتعالى،وتأمل أيها الفاضل ما هي الصفات التي وصفوا بها صحابة رسول الله، من يقرؤون كلام الله ويحفظونه ويعلمونه! الصفة الأولى قالوا (أرغبُ بطونًا)، يعني أوسع بطونًا؛ لأن البطن كلما اتَّسَع كلما رغب الإنسان في الطعام،وتأمل في الذي أخرجه الشيخان في وصف المنافق، يقول صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن يأكل في معًى واحد، وإن الكافر أو المنافق يأكل في سبعة أمعاء) مخرّج في الصحيحين، الوصف الآخر (ولا أكذب ألسنا)، يعني وصفوهم بأنهم كذبة في اللسان، يتكلمون بكلام كذب! وهذه من صفة المنافقين أيضا؛ لأن المنافق من صفته إذا حدّث كذب، وقالوا (ولا أجبن عند اللقاء)وهذه من صفة المنافقين، فالمنافقون إذا لقوا العدوّ يحسبون كل صيحةٍ عليهم ويظنون أنه قد أحيط بهم، فهو خَوَرٌ في النفس يمنع المرء من الإقدام على ما يكره، وهو خلق ذميم، وعليك أن تنتبه أيها الفاضل أن الطعن في الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يكن لأجل أشخاصهم؛ بل لأجل دينهم، لأجل اتباعهم برسول صلى الله عليه وسلم، فالطعن فيهم طعن في الله ورسوله وشريعته، فيكون طعنا في الله؛ لأنه طعن في حكمته حيث اختار لأفضل خلقه باعتقادهم اختار لهم أسوأ خلقه، ومن هنا رأى الحنابلةـ وهو مشهور عندهم أن من استهزأ وسبّ فإن التوبة لا تقبل بل يقتل كافرا، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يدعى له بالرحمة، ويدفن في محل بعيد عن قبور المسلمين، ولو قال إنه تاب أو إنه أخطأ؛ لأنهم يقولون إنّ هذه الردة أمرها عظيم وكبير لا ينفع فيها التوبة، فمن هنا الله تبارك وتعالى قال لهم في آخر الآية (لا تعتذروا) يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم أنههم عن الاعتذار تيئيسًا لهم بقبول اعتذارهم، لكن الله تبارك وتعالى قبِل عذر بعضهم قال:(إن نعف عن طائفة منكم) أولئك الذين حضروا حضور مداهنة، وإن كانوا قد صاروا في حكمهم بجلوسهم إليهم، لكنه أخف لما في قلوبهم من الكراهة ،ولهذا عفا الله تعالى عنهم وهداهم للإيمان وتابوا، والله تعالى أعلم.

 

والحمد لله رب العالمين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

 


Bookmark and Share