تفاصيل الموضوع

بدع عملية في رجب

تاريخ الموضوع : 28-03-2018 الموافق الأربعاء 12 رجب 1439 هـ | عدد الزيارات : 126

بدع عملية في رجب


الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم  وبعد:

فإن الدين الذي شرعه الله عز وجل قد اكمله وأتمه وجعل ربنا تبارك وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم هو القدوة الذي يقتدى به في دقيق أمورنا وجليله ونعم المقتدى به والمهتدى بقوله وفعله وتوجيهه فقد وصفه الله عز وجل بقوله {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [التوبة: 128]

فشرع لنا من الدين أيسره وأسمحه، وحتى يحفظ لنا ربنا حدود ديننا وثوابته وأوامره ونواهيه حرم الابتداع او الزيادة على ماشرع فقال صلى الله عليه وسلم  (من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد) متفق عليه

وعن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : في خطبته يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول :من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له إن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار »[1]

فالبدع مردودة على أصحابها غير مقبولة منهم بل على المبتدع إثمه وإثم من يقتدي به ، نسأل الله المعافاة

ومع ذلك فإن من المسلمين من يحبون لأنفسهم العنت بابتداع مالم يشرع الله عز وجل

ومن ذلك بدعا يبتدعونها في شهر رجب يريدون بذلك القربة وهي ليست قربة وإنما بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

ورجب من الأشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب

وكانت الجاهلية تعظمه بل قال أبو الخطاب بن دحية الكلبي

في سبب تسميته برجب : رجب لأنه كان يُرجَّبُ  في الجاهلية أي يعظم، يقال: رجبت الرجل إذا عظمته ورجل رجيب أي عظيم، فكانوا يعظمونه لتعظيم آلهتهم فيه بذبحهم لها[2]

وكان يسمى في الجاهلية شهر العتيرة، والعتيرة هي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم.

لهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها كما في البخاري ومسلم عن أبي هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: « لاَ فَرَعَ وَلاَ عَتِيرَةَ »

قال: والفرَع أول نتاج كان ينتج لهم كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب[3]

وكان يسمى رجب مضر: لأن مضر كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنسب إليهم لذلك وقيل: بل كانت ربيعة تحرم رمضان وتحرم مضر رجبا فلذلك سماه رجب مضر[4]

والمقصود هنا بيان أن بعض الناس قد ابتدعوا بدعا في هذا الشهر لايجوز فعلها ولا أداؤها فهي من بدع الضلالة ومن ذلك:

 

مايسمى صلاة الرغائب وهي فيما يزعمون ثنتي عشرة ركعة بين المغرب والعشاء في أول ليلة جمعة من رجب ومما جاء في صورتها: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ذكر صلاة الرغائب - وهي أول ليلة جمعة من رجب - فصلى ما بين المغرب والعشاء ثنتي عشرة ركعة بست تسليمات، كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، والقدر ثلاثا، و: {قل هو الله أحد} ثنتي عشرة مرة، فإذا فرغ من صلاته قال: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله - بعد ما يسلم - سبعين مرة، ثم يسجد سجدة، ويقول في سجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة، ثم يرفع رأسه ويقول: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت العلي الأعظم، وفي أخرى: الأعز الأكرم - سبعين مرة-، ثم يسجد ويقول مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله - وهو ساجد- حاجته، فإن الله لا يرد سائله» .قال ابن الاثير :هذا الحديث مما وجدته في كتاب رزين، ولم أجده في أحد من الكتب الستة، والحديث مطعون فيه[5]

وهذه صلاة مبتدعة يحرم فعلها وليست قربة الى الله بل هي مردودة على صاحبها وماورد فيها فهو موضوع على النبي صلى الله عليه وسلم يقول العراقي : أورده رزين في كتابه وهو حديث موضوع اهـ. وقال ابن الجوزي موضوع على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم [6]

وكذا الإمام النووي قال :هي بدعة قبيحة منكرَة أشد إِنكار، مشتملة على منكرات، فيتعين تركها والِإعراض عنها، وإِنكارُها على فاعلها، وعلى ولي الأمر وفقه الله تعالى منعُ الناس من فعلها: فإنه راعٍ، وكلُ راعٍ مسؤولٌ عن رعيته. وقد صنف العلماء كتبًا في إنكارها وذمَّها، وتسفيه فاعلها، ولا يغتر بكثرة الفاعلين لها في كثير من البلدان، ولا بكونها مذكورةً في قوت القلوب  وإِحياء علوم الدين ونحوهِما فإنها بدعة باطلة،"[7]

وهذه البدعة لم تحدث الافي منتصف القرن الخامس الهجري فقد نقل أبوشامة عن

الطرطوشي في كتابه أنه قال:أخبرني أبو محمد المقدسي قال :لم يكن عندنا ببيت المقدس قط صلاة الرغائب هذه التي تصلي في رجب وشعبان وأول ما حدثت عندنا في سنة 448 هـ ثمان وأربعين وأربعمائة قدم علينا في بيت المقدس رجل من نابلس يعرف بابن أبي الحمراء وكان حسن التلاوة فقام يصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فاحرم خلفه رجل ثم انضاف اليهما ثالث ورابع فما ختمها إلا وهم جماعة كثيرة ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير وشاعت في المسجد وانتشرت الصلاة في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم ثم استقرت كأنها سنة الى يومنا هذا قلت فأنا رأيتك تصليها في جماعة قال نعم واستغفر الله منها قال وأما صلاة رجب فم تحدث عندنا ببيت المقدس إلا بعد سنة 480 هـ ثمانين وأربعمائة وما كنا رأيناها ولا سمعنا بها قبل ذلك، أخبرناه الشيخ قال أنا الفقيه أبو الطاهر قال أخبرنا الإمام أبو بكر الطرطوشي فذكره قلت أبو محمد هذا أظنه عبد العزيز بن أحمد بن إبراهيم المقدسي روى عنه مكي بن عبد السلام الزميلي الشهيد ووصفه بالشيخ الثقة والله أعلم [8]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :"هذه الصلاة لم يصلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا أئمة المسلمين، ولا رغب فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحد من السلف، ولا الأئمة ولا ذكروا لهذه الليلة فضيلة تخصها. والحديث المروي في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بذلك "[9]

وقال ابن القيم رحمه الله:" أحاديث صلاة الرغائب ليلة أول جمعة من رجب كلها كذب مختلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم."[10]

وقال ابن الحاج :"ومن البدع التي أحدثوها في هذا الشهر الكريم: أن أول ليلة جمعة منه يصلون في تلك الليلة في الجوامع، والمساجد صلاة الرغائب، ويجتمعون في بعض جوامع الأمصار ومساجدها ويفعلون هذه البدعة ويظهرونها في مساجد الجماعات بإمام وجماعة كأنها صلاة مشروعة، وانضم إلى هذه البدعة مفاسد محرمة، وهي اجتماع النساء، والرجال في الليل على ما علم من اجتماعهم وأنه لا بد أن يكون مع ذلك ما لا ينبغي مع زيادة وقود القناديل وغيرها.[11]

 

وقال ابن رجب رحمه الله:" فأما الصلاة فلم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل لا تصح وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء ومن ذكر ذلك من أعيان العلماء المتأخرين من الحفاظ أبو إسماعيل الأنصاري وأبو بكر بن السمعاني وأبو الفضل بن ناصر وأبو الفرج بن الجوزي وغيرهم إنما لم يذكرها المتقدمون لأنها أحدثت بعدهم وأول ما ظهرت بعد الأربعمائة فلذلك لم يعرفها المتقدمون ولم يتكلموا فيها"[12].

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :"يوجد في بعض البلاد الإسلامية صلاة في أول ليلة جمعة من رجب بين المغرب والعشاء يسمونها صلاة الرغائب اثنتا عشرة ركعة وهذه أيضاً لا صحة لها، وحديثها موضوع مكذوب على الرسول عليه الصلاة والسلام"[13]

وقد بين بعض أهل العلم مايرافق هذه الصلاة من البدع ومن ذلك قول ابن الحاج :"ومن البدع التي أحدثوها في هذا الشهر الكريم: أن أول ليلة جمعة منه يصلون في تلك الليلة في الجوامع، والمساجد صلاة الرغائب، ويجتمعون في بعض جوامع الأمصار ومساجدها ويفعلون هذه البدعة ويظهرونها في مساجد الجماعات بإمام وجماعة كأنها صلاة مشروعة، وانضم إلى هذه البدعة مفاسد محرمة، وهي اجتماع النساء، والرجال في الليل على ما علم من اجتماعهم وأنه لا بد أن يكون مع ذلك ما لا ينبغي مع زيادة وقود القناديل وغيرها.[14]

فأكد أهل العلم أن هذه  الصلاة بدعة محرمة لاتجوز لأنه لم يصح فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء

 

ومن البدع في هذا الشهر المحرم بدعة ليلة المعراج وهي فيما يزعمون ليلة الاسراء والمعراج ويحتفل بعض الناس لذلك في ليلة 27 من رجب على أنها الليلة التي تم فيها الاسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم الى بيت المقدس ومن ثم عرج به الى السماء ، ويحتفل به بعض المسلمين وخاصة أصحاب الطرق بقراءة القرآن والاناشيد في تجمعات إما في المساجد وإما في سرادق ينصب خصيصا للاحتفال،

وذلك كله من البدع المحرمة ومن تشريع مالم يأذن به الله عز وجل

وهذا الفعل باطل من وجهين:

الأول: أن العمل بدعة ليس من عمل السلف الصالح الاحتفال بالاسراء والمعراج ولا المناسبات الدينية سوى المشروع من ذلك الذي هو العيدان الفطر والأضحى ولا يعرف لذلك تاريخ ولا فعل من السلف في القرون الفاضلة بل هو محدث بعد ذلك حتى عزاه بعضهم للدولة العبيدية الباطنية التي كانت في القرن الخامس الهجري فقد أحدثوا كثيرا من الأعياد المبتدعة عد ّمنها المقريزي في الخطط: قرابة الثلاثين عيدا منها الاحتفال بأول ليلة من رجب ومنتصف شهر رجب.فهي بدعة باطنية دخلت على بعض أهل السنة.

الثانية :أن الاسراء والمعراج ثابت كحادثة فقد ذكرها الله عز وجل في القرآن الكريم وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة في البخاري ومسلم وتفاصيلها معروفة في كتب السنة ، لكن وقتها على التعيين لم يثبت بنص قاطع بل ورد فيها أقوال عدة منها

قيل في 17 من رمضان ، وقيل في 27 من ربيع الأول وقيل من ربيع الآخر وقيل في شوال. وقيل: كان في رجب وقيل إنه في ذي القعدة، وقيل: في شهر المحرم

 بل إن بعض أهل العلم اعتبر القول بأن الاسراء كان في رجب عين الكذب قال أبو الخطاب ابن دحية الكلبي: وذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب وذلك عند أهل التعديل والتجريح عين الكذب"[15]

 قال أبوشامة رحمه الله "قال الإمام أبو إسحاق الحربي: أسري برسول الله – صلى الله عليه وسلم - ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الأول وقد ذكرنا ما فيه من الاختلاف والاحتجاج في كتابنا المسمى ب "الابتهاج في أحاديث المعراج""[16]

ونقل الشيخ محمد بن إبراهيم عن ابن حجر قوله :"ذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، قا ل: وذلك كذب"[17]

وقد أفتى أهل العلم بحرمة هذا الاحتفال ومن ذلك

قول ابن النحاس رحمه الله بعد أن ذكر جملة من المفاسد والاعمال غير الجائزة في الاحتفال في ليلة 27 من رجب قال :" وكل ذلك بدع عظيمة في الدين ومحدثات أحدثها إخوان الشياطين"[18]

وقال الشيخ محمد بن اراهيم: الاحتفال بذكرى " الإسراء والمعراج" أمر باطل، وشيء مبتدع، وهو تشبه باليهود والنصارى في تعظيم أيام لم يعظمها الشرع. وصاحب المقام الأسمى رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي شرع الشرائع، وهو الذي وضح ما يحل وما يحرم، ثم إن خلفاءه الراشدين وأئمة الهدى من الصحابة والتابعين لم يعرف عن أحد منهم أنه احتفل بهذه الذكرى.....

المقصود أن الاحتفال بذكرى " الإسراء والمعراج" بدعة، فلا يجوز ولا تجوز المشاركة فيه[19]،

 

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله في رسالة خاصة له في الاحتفال بليلة المعراج :"وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث..... ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها، ولم يخصوها بشيء، ولو كان الاحتفال بها أمرا مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة، إما بالقول وإما بالفعل، ولو وقع شيء من ذلك لعرف واشتهر، ولنقله الصحابة رضي الله عنهم إلينا، نبيهم صلى الله عليه وسلم كل شيء تحتاجه الأمة، ولم يفرطوا في شيء من الدين، بل هم السابقون إلى كل خير، فلو كان الاحتفال بهذه الليلة مشروعا لكانوا أسبق الناس إليه"[20]

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وأما الإسراء والمعراج الذي اشتهر عند كثير من الناس أو أكثرهم أنه في رجب وفي ليلة السابع والعشرين منه، فهذا لا صحة له إطلاقاً، وأحسن وأظهر الأقوال أن الإسراء والمعراج كان في ربيع الأول، ثم إن إقامة في ليلة سبع وعشرين من رجب بدعة لا أصل لها"[21]

 

ومن البدع في هذا شهر رجب تخصيصه بالصيام فهو أيضا غير مشروع ولم يدل على ذلك دليل صحيح

ومما يذكر في ذلك من الروايات: عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة نهرا يقال له رجب من صام من رجب يوما واحدا سقاه الله من ذلك النهر[22].ونحوه

وكل ذلك رده أهل العلم وبينوا بطلانه يقول ابن دحية الكلبي أبو الخطاب (ت663) فلا يصح منها لا في الصلاة في أول رجب ولا في النصف منه ولا في آخره، وكذلك صيامه لا في أوله ولا في وسطه ولا في آخره ولا في عدد أيام منه.[23]

وقال :المؤتمن بن أحمد الساجي الحافظ: كان الإمام عبد الله الأنصاري الهروي  شيخ خراسان: لا يصوم رجبا وينهى عن ذلك ويقول: ما صح في فضل رجب وفي صيامه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ، وقد روي كراهة صومه عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم أبو بكر الصديق، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يضرب أيدي الرجال في رجب إذا رفعوا عن طعامه حتى يضعوا فيه ويقول: إنما هو شهر كان أهل الجاهلية يعظمونه"[24]

 

وقال ابن رجب رحمه الله :"أما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه"[25]

قال ابن حجر رحمه الله :"

ولم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه، حديث يصلح للحجة [26]"

قال أبو شامة: ((ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع بل يكون جميع أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان ليس لبعضها على بعض فضل إلا ما فضله الشرع وخصه بنوع من العبادة فان كان ذلك اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها كصوم يوم عرفة وعاشوراء والصلاة في جوف الليل والعمرة في رمضان ومن الأزمان ما جعله الشرع مفضلا فيه جميع أعمال البر كعشر ذي الحجة وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر أي العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر فمثل ذلك يكون أي عمل من اعمال البر حصل فيها كان له الفضل على نظيره في زمن آخر)) .[27]

فمعنى كلامه رحمه الله : أن الشارع إذا خصص وقتا لعبادة معينة فذلك مقصود له مثل صيام رمضام وست من شوال وعاشوراء ونحوها ، والذي لم يخصص له وقتا معينا فمعنى ذلك أنه مطلق غير محدد فمن حدده بوقت معين فعليه الدليل على التحديد وليس الدليل على فضيلة الصيام أو الصلاة فذلك آمر آخر، وإنما عليه الدليل على التخصيص وإلا فيعتبر متقول على الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ومبتدع في الدين ماليس منه .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

                                فضيلة الشيخ أ.د. سعود بن عبدالعزيز الخلف

                               رئيس الجمعية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب

 


[1] صحيح مسلم ـ (3/ 11)

[2] : أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب (ص: 30)

[3] أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب لابن دحية الكلبي (ص: 35)

[4] لطائف المعارف لابن رجب (ص: 117)

[5]  جامع الأصول (6/ 154)

 

[6] تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (1/ 515)

[7] فتاوى النووي (ص: 57)

[8] الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة (ص: 35) الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع للسيوطي (ص: 135)

[9] الفتاوى الكبرى لابن تيمية (2/ 261)

[10] المنار المنيف في الصحيح والضعيف (ص: 95)

[11] المدخل لابن الحاج (1/ 293)

[12] لطائف المعارف لابن رجب (ص: 118)

[13] مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (22/ 277)

[14] المدخل لابن الحاج (1/ 293)

[15] أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب لابن دحية الكلبي(ص: 53)

[16]وانظر ايضا الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص: 74)فقد نقله عن أبي الخطاب

[17] فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (6/ 133)

[18] تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين وتحذير السالكين من أفعال الجاهلين (ص: 497)

[19] فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (3/ 103)

[20] مجموع فتاوى ابن باز (1/ 183)

[21] مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (22/ 274)

[22] فضائل شهر رجب للخلال (ص: 48)

[23] أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب (ص: 49)

[24] أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب (ص: 55) وقال عن الرواية عن عمر رضي الله عنه"وهذا سند مجمع على عدالة رواته" وقال الالباني في التعليق عليه: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين

[25] لطائف المعارف لابن رجب (ص: 118)

[26]تبيين العجب بما ورد في فضل رجب (6)  نقلا عن: الأعياد وأثرها على المسلمين (ص: 354)

[27] الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص: 51):وانظر البدع الحولية ،التويجري(ص: 239)

Bookmark and Share